أنّ الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه ، الذي بعينه يقرّر في نحو حقّ الخيار والشفعة ، والله أعلم » « 1 » .
واقتفى المصنِّف ( قدس سره ) أثر أستاذه صاحب الجواهر ( قدس سره ) في طرحه لهذه المسألة ، فوقعت بذلك مورداً للبحث الفقهي الاستدلالي يتوقّف عندها الفقهاء في معرض بحثهم عن حقيقة البيع .
أقوال العلماء في المسألة
اتّفق العلماء على : عدم صحّة جعل ما لا يقبل النقل ولا الإسقاط من الحقوق عوضاً في البيع ، إلّا إنّهم اختلفوا في القسمين الآخرين منها - وهما : ما يقبل الإسقاط دون النقل ، وما يقبلهما معاً - إلى ثلاثة أقوال ، هي :
القول الأوّل : المنع مطلقاً
وهو ما اختاره الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) فيما نقلناه من كلامه ، والظاهر من إطلاقه للحقوق : عدم التفريق بين أقسام الحقّ في المنع ، واختار هذا القول - أيضاً - الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في هذه المسألة ، وإن كان قد فصَّل في ذلك ، وقسّم الحقّ إلى ثلاثة أقسام ، فجزم بمنع وقوع القسمين الأوّلين ، وتردّد في الثالث ، وهو ما يقبل النقل بعوض ، إلّا أنّه اختار - في نهاية المطاف - عدم صحّة وقوعه عوضاً .
كما اختار هذا القول - أيضاً - المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، حيث قال - في ختام بحثه في هذه المسألة - : « وكيف كان : فالحقّ هو عدم صحّة جعل الحقّ عوضا ، كما بيّنّاه » « 2 » . واختاره - أيضاً - السيد الخوئي ( قدس سره ) « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 209 .
( 2 ) المكاسب والبيع : ج 1 ، ص 96 .
( 3 ) لاحظ : محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 25 ؛ ومصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 44 . .