تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

القول الثاني : الجواز مطلقاً

وهو ما اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) فيما نقلناه عنه آنفاً ، حيث تمسّك بإطلاق أدلّة البيع ، وفتاوى الفقهاء في صحّة وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، ولم يفرّق بين أقسام الحقّ في صحّة وقوعها ، بل نصّ على عدم الفرق بين ما يقبل الإسقاط دون النقل الاختياري ، كحقّ الخيار والشفعة ، وبين ما يقبلهما معاً كالتحجير ، كما يظهر من قوله ( قدس سره ) : « فلا يبعد صحّة وقوعها ثمناً في البيع وغيره ، من غير فرق بين اقتضاء ذلك سقوطها ، كبيع العين بحقّ الخيار والشفعة على معنى سقوطهما ، وبين اقتضائه نقلها ، كحقّ التحجير ونحوه » « 1 » . واختار هذا القول - أيضاً - السيّد اليزدّي ( قدس سره ) ، حيث قال : « إذا عرفت ما ذكرنا ، ظهر لك : جواز جعل العوض في البيع كلّ حقّ ثبت صلاحيّته للنقل أو الإسقاط ، فتدبّر » « 2 » .

تحرير محلّ النزاع

يقع البحث في هذه المسألة : عن وقوع الحقّ - بأقسامه - عوضاً في البيع ، ومن هنا : قد يتساءل عن المراد من الحقّ المبحوث عنه في هذه المسألة ؛ إذ قد يُطلق الحقّ ويُراد منه أحد معنيين : الأوّل : نفس الإضافة الاعتباريّة القائمة بين طرفين ، وهما : من له الحقّ ، وما يتعلّق به الحق ، وهو ما عبَّر عنه المصنِّف ( قدس سره ) بالسلطنة الفعليّة لصاحب الحقّ على متعلّقه ، ويكون معنى وقوعها عوضاً في البيع : أن يفوّض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 209 . ( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 57 . .