تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
صاحب الحقّ ( المشتري ) هذه السلطنة إلى البائع عوضاً عن المبيع ، كما لو جعل زيدٌ ثمن الكتاب حقّ الخيار الثابت له في معاملة سابقة ، فينقل حقّ الخيار إلى بائع الكتاب ، فله أن يفسخ تلك المعاملة بالخيار أو يجيزها . الثاني : متعلّق الحقّ لا نفس السلطنة ، سواء كانت عيناً كالأرض المحجّرة ، أو منفعة كحقّ الاستمتاع بالزوجة ، أو عمل حرٍّ كحقّ الحضانة ، ويطلق على هذه الأمور : الحقّ ؛ لكونه متعلّقاً بها . وعليه : فما المراد من الحقّ المبحوث عنه في هذه المسألة : المعنى الأوّل ، أم الثاني ؟ يظهر من بعض المحشّين : أنّه الثاني ، كما ذهب إليه المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) ، حيث اعتبر ما يكون عوضاً هو متعلّق الحقّ ، لا نفسه ؛ لكون الحقّ نسبةً ومعنى حرفيّاً قائماً بطرفيه ، ولا يتصوّر بقاؤه مع تغيّر أحد طرفيه ، بل تنتفي هذه النسبة ، وتنشأ نسبة أخرى بين متعلّق الحقّ وبين صاحب الحقّ الجديد . قال ( قدس سره ) - في حاشيته على المكاسب - : « لا يخفى : أنّ نفس الحقّ لا يقبل جعله عوضاً ولا معوّضاً ، كنفس الملك بمعنى : العُلقة ، وإنّما القابل له هو المملوك ومتعلّق الحقّ ، وأثرُ جعلهما عوضاً أو معوّضاً : انتقالُ الملك والحقّ من جانب إلى آخر » « 1 » ، فالمجعول عوضاً في مثل هذا البيع هو الأرض المحجّرة ، ويكون أثر هذا الانتقال سلطنة البائع عليها ، وتعلّق حقّه بها ، أي : إنشاء نسبة حقّيّة جديدة بينه وبين الأرض . ولكن بعض الفقهاء ذهب إلى : كون المراد من الحقّ المبحوث عنه في هذه المسألة هو المعنى الأوّل ، واعتبر أنّ الحقّ هنا مباين للعين والمنفعة ، بل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، الشيخ علي الأيرواني : ج 1 ، ص 73 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 182 | السيد كمال الحيدري