تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أولى من غيره في عمارتها ، وحقّ الرهانة وإن تعلّق بالعين المرهونة ، إلّا أنّ مفاده : أنّ للمرتهن استيفاء دينه من العين المرهونة عند عدم وفاء المدين ، وهكذا ، كما أنّ صاحب الحقّ له السلطنة على حقّه ، وأضعف مراتب هذه السلطنة : إسقاط ذلك الحقّ . أمّا الحكم فهو كالحقّ في تعلّقه بالأفعال دون الأعيان ، إلّا أنّه يختلف عنه ، بكونه : لا يسقط بالإسقاط ، بل هو غير قابل لذلك ، فلو قال المولى : « يباح شرب الماء » ، فإنّ هذا الحكم لا يسقط بإسقاط المكلّف له ، ويُمثّل له عادة بالجواز في الهبة ، فإنّ الحكم بجواز رجوع كلا الطرفين في الهبة لا يسقط بإسقاطهما له ، بخلاف الجواز الثابت بالخيار في البيع ، فإنّ لصاحب الخيار إسقاط حقّه بالرجوع ، فيصبح البيع لازماً بذلك .

تقسيم الشيخ للحقّ

من هنا : فقد قسّم الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) الحقّ إلى ثلاثة أقسام ، وذكر أحكامها ، وهي : القسم الأوّل : الحقوق غير القابلة للمعاوضة بالمال ، كما عبّر عنه المصنِّف ( قدس سره ) ، والمراد منه : ما لا يقبل النقل والانتقال والإسقاط ، كما سيأتي ، وهو كحقّ الولاية للحاكم الشرعي والأب ، وحقّ الحضانة . القسم الثاني : ما يقبل الإسقاط دون النقل ، والمراد منه : ما يقبل الإسقاط مجّاناً ، ومع العوض ، ولكن لا يقبل النقل إلى الغير ، ومثّل له المصنِّف ( قدس سره ) بحقّ الخيار وحقّ الشفعة . القسم الثالث : ما يقبل النقل والانتقال والإسقاط ، وعبّر عنه الشيخ ( قدس سره ) ب - « الحقوق القابلة للانتقال » ، ومثّل لها بحقّ التحجير ، فمن حجّر أرضاً يكون له الأولويّة بها ، ويمكنه نقل هذا الحقّ بعوض ، ودون عوض ، وينتقل
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 185 | السيد كمال الحيدري