تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إلى الورثة بالإرث ، كما يمكنه إسقاطه أيضاً . وسوف نتعرّض إلى كلّ قسم مع حكمه ، كما يلي :

القسم الأوّل : ما لا يقبل المعاوضة بالمال

المراد من هذا القسم من الحقوق هو : الحقّ الذي لا يقبل النقل والإسقاط ، بعوض أو بدونه ؛ باختيار أو بغير اختيار ، فلا يمكن لصاحبه أن يسقطه عن نفسه ، ولا أن ينقله إلى غيره ، كما أنّه لا ينتقل إلى الغير بإرث ، أو نحوه من وسائل الانتقال الاضطراري ، ومثّل له المصنِّف ( قدس سره ) بحقّ الولاية الثابت للحاكم الشرعي ، وللأب والجدّ على البنت الباكر ، وحقّ حضانة الأمّ لولدها لمدّة معيّنة ، ومثلُهما حقّ الوصاية الثابت لوصّي الميّت ، وحقّ القضاوة الثابت للقاضي الجامع للشرائط ، وغيرهما من الحقوق ؛ إذ ليس للحاكم أو الأب أو الجدّ أو الأمّ أو الوصيّ أو القاضي : أن يسقطوا حقّهم أو ينقلوه إلى غيرهم ، بل لا يتصوّر أن ينقل أحدهم الحقّ إلى من يماثله في العنوان ، فضلًا عن غيره ؛ إذ إنّه يكون واجداً لذلك الحقّ ، فلا معنى لنقله له ، فليس للحاكم الشرعي أن ينقل حقّ الولاية إلى حاكم آخر ، وليس للقاضي أن ينقل حقّه إلى قاضٍ مثله ؛ لأنّه واجد لذلك الحقّ ، بمقتضى ثبوت العنوان له . وعبّر المصنِّف ( قدس سره ) عن الحقّ الذي لا يقبل النقل والإسقاط ب - « ما لا يقبل المعاوضة بالمال » ؛ لكون المعاوضة على الحقوق إمّا لنقلها أو إسقاطها ، فما دام هذا النوع من الحقّ لا يقبل المعاوضة فهو لا يقبل النقل ولا الإسقاط « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 57 . .