تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
موجب لعدم صدق الأموال عليها ، فهذا كاشف عن إرادة المصنِّف ( قدس سره ) المعنى الأوّل من الحقّ ، وهو نفس النسبة القائمة بين الحقّ ومتعلّقه ، بغضّ النظر عن صحّة ذلك أو عدمه . ثمّ ينبغي الالتفات إلى : أنّ المراد من نقل الحقّ ليس هو نقل الحقّ الذي هو نسبة اعتباريّة ، بل هو إحداث لمثله ؛ ذلك لأنّ الأمر الاعتباري قائم بموضوعه قيام العرض بموضوعه ، فإذا ما اعتُبر ثبوت الحقّ لذي الحقّ ، فلا يصحّ انتقاله لغيره ، بل يكون نقله بإلغاء هذه النسبة الاعتباريّة ، واعتبار نسبة أخرى بين متعلّق الحقّ وبين من يراد نقل الحقّ له ، فهو إحداث لنسبة جديدة ، لا نقل لنفس النسبة السابقة ، فالتعبير بالنقل مبنيّ على المسامحة والتفاهم العرفي .

بيانٌ إجماليّ للفرق بين الحقّ والحكم والملك

وقع الاختلاف الواسع بين الأعلام في تفسير الحقّ وبيان ماهيّته من جهة ، وفي بيان الفرق بينه وبين كلّ من الحكم والملك من جهة ثانية ، وفي أقسام الحقّ من جهة ثالثة ، إضافة إلى اختلافهم الصغروي في تشخيص مصاديق هذه العناوين الثلاثة في أبواب الفقه المختلفة ، وهذا ما سوف نتطرّق إليه بشيء من التفصيل بعد الانتهاء من شرح كلام المصنِّف ( قدس سره ) . ويمكن في مقامنا هذا التفريق بين هذه العناوين الثلاثة - وهي : الحقّ ، والملك ، والحكم - إجمالًا بذكر ما يلي : يتعلّق الملك - كما مرّ - بكلّ من الأعيان والمنافع والأفعال ، كملك الحرّ لداره وعمله ، ومنفعة ما يستأجره ، بخلاف الحقّ فإنّه يتعلّق بالأفعال فقط ، وإذا ما تعلّق بالعين فالمراد منها الفعل ، فصاحب الخيار يتعلّق حقّه ب - « فسخ العقد » الذي هو فعل ، ومن يحجّر أرضاً يتعلّق حقّه - لُبّاً - بالفعل ، وكونه
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 184 | السيد كمال الحيدري