تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والوقوف على حقيقة هذه المسألة ، يتطلّب بسط الكلام في بيان كلّ من هذه الفروع وأدلّتها ، كما ينبغي بيان حقيقة الحقّ وماهيّته ، وفرقه عن كلّ من الحكم والملك ، وهذا ما ندرجه في بحث « زيادة وتحقيق » إن شاء الله تعالى .

تأريخ المسألة

يظهر أنّ أوّل من تعرّض إلى مسألة وقوع الحقوق عوضاً في البيع هو : العلّامة الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( قدس سره ) ، في شرحه على قواعد العلّامة الحلّي ( قدس سره ) ، حيث استظهر عدم صحّة وقوع الحقوق ثمناً ، ولا مثمناً في البيع ، حيث قال - في معرض بيانه لما ينعقد عليه البيع - : « وأمّا الحقوق ، فالظاهر أنّها لا تقع ثمناً ولا مثمناً ؛ لخفاء الملكيّة فيها ، فلا يتبادر من الملك » « 1 » . وتبعه في ذكر هذه المسألة تلميذه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، حيث أشكل على أستاذه في منعه وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، واعتبر ذلك مدفوعاً بإطلاق الأدلّة والفتاوى ، وقال : « نعم ، في شرح الأستاذ اعتبار عدم كونه حقّاً ، مع أنّه لا يخلو من منع ؛ لما عرفته من الإطلاق المزبور المقتضي لكونه كالصلح الذي لا إشكال في وقوعه على الحقوق ، فلا يبعد صحّة وقوعها ثمناً في البيع وغيره ، من غير فرق بين اقتضاء ذلك سقوطها ، كبيع العين بحقّ الخيار والشفعة على معنى سقوطهما ، وبين اقتضائه نقلها كحقّ التحجير ونحوه ، وكان نظره ( رحمه الله ) في المنع إلى الأوّل باعتبار معلوميّة كون البيع من النواقل ، لا من المسقطات ، بخلاف الصلح ، وفيه : أنّ البيع بيع الدين على من هو عليه ، ولا ريب في اقتضائه حينئذ الإسقاط ، ولو باعتبار
هامش
( 1 ) ( ) شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 132 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 179 | السيد كمال الحيدري