تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

بيان المسألة

تقدّم فيما سبق : عدم اشتراط كون العوض في البيع من الأعيان ، وذكرنا في المسألتين السابقتين : جواز كون العوض من المنافع ، وكذلك عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه ، كما تقدّمت المناقشة في جعله ثمناً قبل المعاوضة عليه ، وقد جاءت هذه المسألة عطفاً على المسألتين السابقتين ، وعليه : يقع البحث في هذه المسألة حول : صحّة وقوع الحقوق عوضاً في البيع أو عدمها . ولتوضيح ذلك نقول : إذا ما كان عمرو قد اشترى من أحدهم سلعةً وثبت له فيها الخيار ، كخيار الشرط مثلًا ، فلا شكّ أنّ الخيار من الحقوق ، فهل يصحّ أن يجعل حقّه هذا عوضاً في معاملة أخرى ؟ بأن يشتري من زيد كتاباً ، ويجعل عوضه حقّ الخيار ، فيقول البائع : « بعتك كتابي هذا في مقابل خيار الشرط الثابت لك في بيعك السابق » ، ولنا أن نتصوّر - مكان حقّ الخيار في المثال - الحقوق الأخرى ، كحقّ الحضانة الثابت للأبوين تجاه ولدهما ، وحقّ الولاية على الطفل ، أو ولاية الأب والجدّ على البنت الباكر ، أو حقّ الشفعة الثابت لكلّ من الشريكين في الشركة ، وحقّ التحجير الثابت للمحجِّر في حيازة الأرض ، وحقّ القصاص لوليّ الدم ، وغيرها من الحقوق . من هنا : فقد تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) إلى بيان أقسام الحقوق ، ومن ثمّ إلى الاستدلال على حكم كلّ قسم من الأقسام ، فقسّم الحقّ إلى ثلاثة أقسام ، هي : ما لا يقبل المعاوضة بالمال ، وما لا يقبل النقل وإن قبل الإسقاط ، وما يقبل الانتقال الاختياري ، وذكر حكم كلّ واحد منها ، مع المناقشة فيه ، والاستدلال عليه .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 178 | السيد كمال الحيدري