قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) :
وأمّا الحقوق « 1 » ، فإنْ لم تقبل المعاوضةَ بالمالِ كحقِّ الحضانةِ والولايةِ ، فلا إشكالَ ، وكذا لو لمْ تقبلِ النقلَ ، كحقِّ الشفعةِ وحقِّ الخيارِ ؛ لأنَّ البيعَ تمليكُ الغير .
ولا ينتقضُ ببيعِ الدَّينِ على مَن هوَ عليهِ ؛ لأنّهُ لا مانعَ مِن كونهِ تمليكاً فيسقطُ ؛ ولذا جعلَ الشهيدُ في قواعدهِ الإبراءَ مردّداً بينَ الإسقاطِ والتمليك .
والحاصلُ : أنّهُ يعقلُ أنْ يكونَ مالكاً لما في ذمّتهِ فيؤثّرُ تمليكهُ السقوطَ ، ولا يعقلُ أنْ يتسلّطَ على نفسه .
والسرُّ : أنَّ هذا الحقَّ سلطنةٌ فعليّةٌ لا يعقلُ قيامُ طرفيها بشخصٍ واحدٍ ، بخلافِ الملكِ ، فإنّها نسبةٌ بين المالكِ والمملوكِ ، ولا يحتاجُ إلى مَن يملكُ عليهِ حتّى يستحيلَ اتّحادُ المالكِ والمملوكِ عليهِ ، فافهمْ .
وأمّا الحقوقُ القابلةُ للانتقالِ كحقِّ التحجيرِ ونحوِهِ ، فهيَ وإنْ قبلتِ النقلَ ، وقوبلتْ بالمال في الصلح ، إلّا أنَّ في جوازِ وقوعها عوضاً للبيعِ إشكالًا ، مِن أخذِ المالِ في عوضي المبايعةِ لغةً وعرفاً ، معَ ظهور كلماتِ الفقهاءِ - عندَ التعرّضِ لشروطِ العوضينِ ولِما يصحُّ أنْ يكونَ أجرةً في الإجارةِ - في حصرِ الثمن في المال .
هامش
( 1 ) وردت في بعض النسخ كلمة ) الأُخرى ( صفة للحقوق ، والصحيح حذفها ، كما سيأتي . .