تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولكن توقّع الحصول هنا أُخذ كجهة تعليليّة في ثبوت الماليّة لعمل الحرّ الكسوب ، بمعنى : أنّ العلَّة في اتّصاف الموضوع ( عمل الكسوب ) بالمحمول ( الماليّة ) هي توقّع الحصول ، ولم يؤخذ توقّع الحصول قيداً في موضوع الحكم بالماليّة ، بأن يكون عمل الحرّ - بقيد كونه كسوباً - هو المتّصف بالماليّة ، بحيث تنتفي الماليّة عن عمل غير الكسوب بانتفاء موضوعها . وبعبارة أخرى : إنّ توقع الحصول أُخذ كجهة تعليليّة للحكم بماليّة عمل الكسوب ، لا كجهة تقييديّة في الحكم بماليّة عمل الحرّ مطلقاً . فمع انتفاء توقّع الحصول في عمل الحرّ غير الكسوب ، لا ينتفي الحكم بماليّته . قال السيّد الخميني ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ عمل الحرّ مالٌ ، سواء كان كسوباً أم لا ؛ ضرورة أنّ خياطة الثوب أو حفر النهر ، مال يبذل بإزائه الثمن ، وليس المال إلّا ما يكون مورداً لرغبة العقلاء وطلبهم ، ومعه يبذلون بإزائه الثمن . نعم ، ماليّته باعتبار توقّع حصوله ووجوده ، لكن لا بمعنى : أنّه قيدٌ لها ، بل بمعنى : كونه مالًا بلحاظه ، فيكون ذلك كجهة تعليليّة لذلك ، فالفرق بين عمل الكسوب وغيره - من جهة صدق المال في الأوّل ، دون الثاني ، كما التزم به الطباطبائي ( قدس سره ) في تعليقته - ليس على ما ينبغي » « 1 » . ولم يمنع السيّد الخميني ( قدس سره ) من القول بالفرق في مسألة ضمان الحابس ؛ لأنّ العقلاء يضمّنون حابس الحرّ الكسوب ، دون غير الكسوب ، ولم يسلك الشارع طريقاً جديداً في الضمان غير ما سلكه العقلاء ، أمّا في الاستطاعة فلا يوافق على التفريق ؛ لكون موضوع الاستطاعة : الواجديّة الفعليّة للمؤونة ، لا الشأنيّة ، أو التي تحصل تدريجاً كما في العمل « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 1 ، ص 37 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : ص 38 . .