القول بعدم اشتراط الماليّة في البيع
ذهب المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) إلى : عدم اشتراط الماليّة في العوضين في البيع ، واعتبر أنّ البيع العرفي يصدق حتّى مع عدم كون العوضين من الأموال عرفاً ؛ إذ إنّ العبرة في صدق البيع العرفي لديه هي : كون العوضين داخلين تحت السلطنة والاستيلاء ، سواء كانا مالين أو حقّين أو غير ذلك ، ومن هنا : جوَّز جعل المنافع والحقوق معوَّضاً في البيع ، واعتبرها مشمولة لأدلّة حلّيَّة البيع والوفاء بالعقود ، بل حتّى بيع الإنسان لنفسه أو منافعه ، فإنّه داخل تحت الاعتبار العرفي ، أمّا نهى الشارع عن بعض تلك البيوع فيكون إخراجاً تخصيصيّاً لا تخصّصيّاً ، ولا دخل له في الصدق العرفي للبيع عليها ، من هنا : فحتّى لو قلنا بعدم إطلاق الماليّة على عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه ، فإنّ ذلك لا يضرّ بصدق البيع على المعاملة التي يكون عوضاً فيها .
أمّا كلام صاحب المصباح من : اعتبار البيع مبادلة مال بمال ، فهو منزّل منزلة الغالب ؛ إذ غالباً ما تكون البيوع تبادلًا في الأموال ، ولكنّ هذا لا يعني حصر البيع العرفي بهذا النوع من المبادلة .
قال ( قدس سره ) : « وتعريف البيع بمبادلة مال بمال منزَّل على الغالب ، وإلّا فهو مبادلة متعلّق سلطان بمتعلّق سلطان ؛ لغرض نقل السلطنة ، وعمل الحرّ ومنافع الحرّ داخل تحت سلطان الحرّ ، كدخول نفسه تحت سلطان نفسه ، ومنه يظهر جواز بيع متعلّق كلّ حقّ ما لم يمنع عنه دليلٌ شرعيّ ، فجاز للإنسان بأن يبيع حجرته في المدرسة وما سبق إليه من المساجد والأوقاف ، وأثر بيعه انتقال حقّ أولويّته إلى المشتري . وبالجملة : البيع في قاطبة موارد الحقوق جائز ، ولا يختصّ بالأموال ، والاعتبار العرفيّ يعمّ الجميع ، وأدلّة