تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

القول بالتفريق بين عمل الحرّ الكسوب وغيره

تقدّم : أنّ مكمن الإشكال في المسألة هو في صدق المال على عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه عرفاً ، وهو ما يتنافى مع ما يظهر من كلام المصباح : باشتراط حصول الماليّة قبل المعاوضة ؛ لأنّ البيع مبادلة مال بمال ، ومن هنا : رجَّح بعض الأعلام التفريق بين عمل الكسوب وغيره ؛ حيث اعتبر أنّ الأوّل يكون مالًا حتّى قبل المعاوضة عليه ؛ لصدق المال العرفي عليه ، دون الثاني ، فإنّ العرف لا يرى مضايقة في صدق المال على عمل الكسوب الذي يمارس الاكتساب بعمله بخلاف غيره ، فعمل الخيَّاط الذي يكتسب بمهنته يكون مالًا لدى العرف ، بخلاف من لا يكتسب بعمله وإن كان متقناً للخياطة ، كما احتمل أيضاً حصول الفرق بينهما في الضمان والاستطاعة وبيع الكلّي . قال صاحب العروة ( قدس سره ) - في ذكره للأقوال المحتملة في عمل الحرّ - : « الثالث : أن يُفرّق بين عمل الكسوب وغيره ، ويقال : إنّ الأوّل مالٌ عرفيٌّ ، دون الثاني ، وهذا غير بعيد من الصواب ؛ للصدق العرفي في الأوّل ، دون الثاني ، ويمكن هذا الفرق في مسألة الضمان وتعلّق الاستطاعة أيضاً ، بل في مسألة الكلّي في الذمّة - أيضاً - يمكن الفرق بين : من كان من شأنه بحسب العادة تملّك ذلك المقدار ، كما إذا كان له مزرعة يحصل منها ذلك المقدار عادة ، وبين غيره » « 1 » . وقد أجاب السيّد الخميني ( قدس سره ) : بأنّ توقّع الحصول ، وإن كانت له أهمّية في عمل الكسوب لدى العرف ، فهو يُفرِّق بلا شكّ - في اعتبار عمل الحرّ مالًا - بين الكسوب وغيره ، بلحاظ توقّع حصول الماليّة في الأوّل دون الثاني ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ص 55 . .