مال لدى العرف بمجرّد المعاوضة عليه ؛ ولذا تتعلّق به الاستطاعة ، ويخرج صاحبه عن كونه فقيراً إذا كان العمل ممّا يفي بمؤونة سنته « 1 » .
ملكيّة الحرّ لعمله
ذكرنا في ما سبق : أنّ الملكيّة على أقسام مختلفة ، هي : الملكيّة الاعتباريّة ، والذاتيّة ، والحقيقيّة ، وقلنا : بأنّ الملكيّة الاعتباريّة هي إضافة اعتباريّة بين المالك والمملوك ، وقوام هذه العلقة باعتبار العقلاء وجعلهم ، وهي ما يُبحث عنها في باب المعاملات ، أمّا الملكيّة الذاتيّة فهي وجدان الشخص لشيء بلا توسيط شيء خارج عن ذاته ، كملكيّة الإنسان لنفسه وأعضاء بدنه ، فالإنسان مسلّط على التصرّف في نفسه وشؤونها ، وفي قبال هاتين الملكيّتين : الملكيّة الحقيقيّة ، أو « الملكيّة الذاتيّة الإشراقيّة » الخاصّة بالله عزّ وجلّ بالنسبة إلى جميع مخلوقاته .
ونظراً لملكيّة الإنسان لذاته وشؤونها يكون له حقّ القصاص ، وأخذ الدية على من يتجاوز عليه ، أو يسلبه بعض أعضائه ، بالضرب أو القتل ، أو غير ذلك ، ويكون الإنسان مالكاً لعمله ونتاج ذلك العمل . نعم ، يمكن للشارع أن يلغي هذه الملكيّة ، كما في إلغاء ملكيّة المسلم للخمر الذي يصنعه مع كونه نتاجاً لعمله .
أمّا الملكيّة الاعتباريّة فهي تتوقّف على اعتبار العقلاء لكون الشيء ملكاً للإنسان ، وقد ذكر عدد من الأعلام : بأنّ هذه الملكيّة تكون في غير موارد الملكيّة الذاتيّة ؛ إذ مع كون الشيء ملكاً للشخص بالملكيّة الذاتيّة ، لا يبقى معنى لاعتبار الملكيّة له ، بل يكون اعتبارها لغواً وتحصيلًا للحاصل « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) راجع : مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 36 . .