حلّ البيع ووجوب الوفاء بالعقود يشمل الجميع ، إلّا أن يقوم دليل خاصّ على المنع ، فيخرج ما قام عليه الدليل » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا القول يستبطن ادّعاء عدم انسداد باب العلم بمعنى البيع بالنسبة إلينا ، فيكون كلام المصباح غير حجّة لنا ، لتمكّننا من استكشاف المعنى العرفي للبيع ، وما نلحظه نحن من معنى البيع أعمّ ممّا ذكره صاحب المصباح ، فنحمل كلامه على ما هو الغالب ، وإلّا فمجرّد احتمال الغلبة لا تمنع عن الأخذ بكلام المصباح لو كان حجّة في نفسه « 2 » .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) :
« وأمّا عمل الحرّ »
استدراك على جواز جعل المنافع أثماناً ، فإنّ عمل الحرّ داخل في كلّي المنافع ، وإنّما أفردهُ بالذكر ؛ للشبهة في ماليّته قبل المعاوضة عليه ، بخلاف سائر المنافع المتّفق على ماليّتها ، كمنافع الأعيان وعمل العبد ؛ لكونه معدوداً من أموال سيّده عرفاً .
* قوله ( قدس سره ) :
« فإن قلنا : إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال »
أي : إذا قلنا : بأنّ عمل الحرّ مالٌ حتّى وإن لم يعاوض عليه في معاملة سابقة ، والمراد من « المعاوضة » هنا نوعها الشامل لكلّ ما يجري على المنافع من المعاملات ، كالإجارة والصلح وغيرها .
* قوله ( قدس سره ) :
« فلا إشكال » ؛
إذ لا وجه للإشكال بعد صدق المال عرفاً عليه ، وتحقّق ذلك قبل البيع ؛ لصدق مفهوم البيع على هذه المعاملة ، وكونها مبادلة مال بمال ، ويظهر من هذا الكلام : أنّه لا إشكال في جواز وقوع عمل الحرّ ثمناً في البيع بعد المعاوضة عليه بمعاملة سابقة ؛ للجزم بتحقّق ماليّته
*
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، الشيخ علي الأيرواني : ج 1 ، ص 72 .
( 2 ) لاحظ : غاية الآمال : ج 2 ، ص 169 . .