أمّا من جهة ترتّب الآثار فإنّ الملكيّة الذاتيّة للذمّة والأعمال تترتّب عليها عدد من الآثار التي يكون موضوعها مطلق الملكيّة ، أو خصوص الملكيّة الذاتيّة ، كالدية والقصاص وغيرها ؛ إذ هي بمثابة ضمان لما يلحق من النقص بالنفس أو الأطراف ، ولم يؤخذ في موضوعها حصول الملكيّة الاعتباريّة ، أمّا الآثار التي يكون موضوعها الملكيّة الاعتباريّة الفعليّة ، فلا تترتّب على الملكيّة الذاتيّة ، كما هو الحال في الاستطاعة وضمان الحابس وغيرها ؛ إذ قد أخذ في موضوع هذه الأحكام حصول الملكيّة الاعتباريّة الفعليّة ، وكون المال مملوكاً لصاحبه بهذه الملكيّة فعلًا ، وعمل الحرّ لا تتوفّر فيه هذه الشروط . نعم ، يمكن أن تحصل له الملكيّة الاعتباريّة بعد المعاوضة عليه ، إلّا أنّ هذه الملكيّة - قبل المعاوضة - شأنيّة وليست فعليّة ، فلا تكون منشأً لشيء من تلك الآثار المذكورة .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « فعمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه وإن كان مملوكاً له بالملكيّة الفعليّة التكوينيّة ، وكذا بالملكيّة الشأنيّة الاعتباريّة ، إلّا أنّه لا يترتّب عليهما ما هو أثر للملكيّة الفعليّة الاعتباريّة » « 1 » .
نعم ، في خصوص ضمان الحابس ذهب بعض الفقهاء إلى الضمان وإن لم يستعمله ، لكن بالاستناد إلى ما دلّ على جواز المقاصّة والعقاب بالمثل ، ودفع الضرر المحتمل ، وهي من الآثار المترتّبة على الملكيّة الذاتيّة لا الاعتباريّة ، وكون العمل من أمواله عرفاً ، كما ذهب إلى ذلك المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) « 2 » .
فتلخّص من ذلك : أنّ الحرّ مالك لعمله بالملكيّة الذاتيّة ، لا الاعتباريّة ، فلا تترتّب على ملكيّته هذه الآثار المترتّبة على الملكيّة الاعتباريّة من ضمان الحابس ، والاستطاعة ، وغيرها من الآثار .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 35 .
( 2 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ، ص 513 . .