والنجارة ، وبين آثار الأعمال غير المحسوسة ، كصلاة الأجير وصومه ، فاعتبروا : أنّ ماليّة الأولى ممّا لا إشكال فيها ، أمّا الثانية فإنّ الإشكال في صدق الماليّة عليها قويٌّ « 1 » ؛ لعدم وجود أثر محسوس للعمل يمكن أن تنتزع منه الماليّة .
لكن - وبملاحظة ما تقدّم - يمكن أن يراد من العمل هنا : معناه المصدري ؛ وذلك لما ذكرنا من : أنّ الماليّة هي صفة اعتباريّة يتّصف بها الشيء بلحاظ كونه ممّا يميل إليه الناس ويدّخر للحاجة ، وإن لم يكن له وجود متحقّق ومحسوس ، كما في الكلّي المبيع ، والثمن في النسيئة ، فلا موجب للعدول عن المعنى الحدثي والمصدري للعمل إلى أثره ، إضافة إلى أنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالعمل ، بل يتعدّاه إلى كلّ المنافع المتصرّمة الوجود ، كسكنى الدار وركوب السيّارة وغيرها ، وقد تقدّم بيان ذلك فيما سبق ، فعليه : يكون المراد من العمل هو نفسه ، لا أثره ، بلا فرق بين الأعمال ذات الآثار المحسوسة وغيرها ، بعد إمكان اتّصافها بالماليّة الاعتباريّة .
ثمّ إنّ بعض المعلّقين على المكاسب اعتبر أنّ المراد من كون عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه مالًا هو بعد وجود العمل بمقتضى المعاوضة لا أنّ المعاوضة على العمل تجعله مالًا وإن لم يباشر به ؛ إذ إنّ مجرّد كون العمل بعدها - وإن لم يباشر به - لا يحدث تغييراً في العمل ليصدق عليه عنوان الماليّة عرفاً « 2 » .
وقد استغرب السيّد اليزدي ( قدس سره ) هذا الوجه ، واعتبر أنّ المباشرة بالعمل لا دخل لها في صدق الماليّة والملكيّة عليه ، بل أنّ صاحب العمل يكون ذا
هامش
( 1 ) لاحظ : غاية الآمال : ج 2 ، ص 169 .
( 2 ) لاحظ : غاية الآمال : ج 2 ، ص 169 . .