تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

زيادة وتحقيق

إضافة إلى ما ذكرناه في توضيح كلام الشيخ ( قدس سره ) توجد بعض الأمور المهمّة نوردها تباعاً .

المقصود من العمل

بعد ما تقدّم - من البحث الواسع في صحّة جعل عمل الحرّ عوضاً - يطرح هذا التساؤل المهمّ ، وهو : هل المراد من العمل معناه المصدري ، وهو نفس ما يقوم به الإنسان من الخياطة والسقاية والبناء والنجارة وغيرها ، أم معناه الاسم المصدري ، الذي هو أثر العمل ، ككون الثوب مخيطاً ، وكون البيت مبنيّاً ، وما إلى ذلك ؟ وكما عرفت : فإنّ العمل بمعناه المصدري من الأمور المتدرّجة الوجود ، كبناء الدار ، فنفس العمل قبل المباشرة فيه غير موجود ، وفي حالة وجوده فإنّه يوجد بالتدرّج ، وبعد الفراغ منه يُعدم العمل ولا يبقى وجودٌ إلّا لأثر البناء الذي هو البيت القائم في الخارج . إذا عرفنا ذلك ، نتساءل : ما هو مراد المصنِّف ( قدس سره ) من العمل ، هل هو نفس العمل المتدرّج الوجود ، أم أثر العمل القارّ الوجود ؟ قد يُقال : بأنّ المراد هو المعنى الثاني للعمل ، أي : الاسم المصدري ، والعملُ بالمعنى الأوّل لا يكون مالًا ؛ لما تقدّم من : أنّ الماليّة من المفاهيم الانتزاعيّة التي تنتزع من الشيء بلحاظ كونه ممّا يميل إليه الناس ، والعمل بالمعنى الأوّل لا وجود له بكلّ مراحله ؛ لكونه متدرّج الوجود ، فلا يمكن انتزاع الماليّة منه ؛ إذ لا يمكن انتزاع الماليّة التي هي صفة وجوديّة من المعدوم ، وعليه : فلابدّ من الالتزام بأنّ المراد من العمل : أثره ، لا نفسه . وقد فرّق أصحاب هذا الرأي بين آثار الأعمال المحسوسة ، كالخياطة