المناقشة
ويناقش في هذا الدليل بعدّة وجوه :
أوّلًا : إنّ الملكيّة الاعتباريّة غير مشترطة في البيع .
توضيح ذلك : تقدّمت الإشارة في المسألة الأولى إلى : أنّ صدق البيع عرفاً وشرعاً ، لا يتوقّف على ملكيّة العوضين ، فيمكن أن يصدق البيع وإن لم يكن أحد العوضين أو كلاهما مملوكاً لكلّ من البائع والمشتري ، وكمثال على ذلك : صحّة بيع ولي الوقف للموقوفة العامّة عند وجود المسوّغات لذلك مع عدم كونها ملكاً له ، وكذلك الحاكم إذا اشترى بأموال الصدقات أو الخراج شيئاً ما - على القول بعدم كونهما لمالك ، بل جُعلا لمصرفٍ خاصّ - فإنّ البيع العرفي يصدق في هذه الموارد ، وعليه : فلا ملازمة بين الملكيّة وصحّة البيع ، فيمكن أن يصدق البيع على المعاملة التي يكون ثمنها عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه ، وإن لم يكن الحر مالكاً لعمله بالملكيّة الاعتباريّة .
ثانياً : إن كان دليل الاشتراط هو كلام المصباح ، فهو مردود ؛ إذ غاية ما يستفاد منه هو : لزوم كون العوضين مالًا ، ولا دلالة له على كونهما مملوكين ، وإن كان الاستدلال بقوله ( ع ) : « لا بيع إلّا في ملك » فالمراد منه نفي البيع عمّن لا سلطنة له على أحد العوضين ، ولا شكّ أنّ الحرّ له سلطنة على ذاته وأعماله ، فله أن يجعل عمله عوضاً .
وبعبارة أخرى : المراد من الملك في هذا الحديث هو : الملكيّة الأعمّ من الذاتيّة والاعتباريّة ، والحرّ مالك لذاته وأعماله بالملكيّة الذاتيّة ، وهي كافية في صحّة البيع « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : محاضرات في فقه الإماميّة : ص 19 . .