تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النوع ، ويرغبون فيه ، ويبذلون بإزائه شيئاً ، فالمنّ من الحنطة في حدّ نفسه ليس كالمنّ من التراب مثلًا ، بل ينتزع عنه عنوان الماليّة بالاعتبارات المتقدّمة ، فهي وإن كانت صفة ثبوتية إلّا أنّها اعتباريّة ، وموردها ما يكون متحيّثاً في حدّ ذاته بتلك الحيثيّات ، غاية الأمر : أنّ هذا الشيء - الذي هو في حدّ ذاته مال - تارة يكون موجوداً ، وأخرى معدوماً . نعم ، فعليّة البذل موقوفة على تقدير وجوده في الذمّة ، أو تقدير وجوده بوجود العين ، كالمنفعة التي هي من حيثيّات العين وشؤونها » « 1 » . وقال السيّد الحكيم ( قدس سره ) في الجواب عن هذا الإشكال : « وإن كان - الإشكال - من جهة احتمال توقّف ماليّة المال على وجوده في الذمّة ، أو في الخارج ، وبدونه لا يصدق ، ففيه : أنّ الوجود - على النحو المذكور - ليس من مقوّمات الماليّة قطعاً ؛ فإنّ المال يكون معروضاً للوجود والعدم ، فيقال : وجد المال ، وعدم المال . نعم ، لا يصحّ أن يقال : لزيد مال ، إذا لم يكن موجوداً في الخارج ، أو في الذمّة ، لكنّ ذلك لا لعدم صدق المال على المفهوم ، بل لعدم اعتبار الملكيّة للمال إذا لم يكن موجوداً . وبالجملة : ماليّة المال تكون بحدوث الرغبة في الشيء على نحو يتنافس فيه ، وهذا المعنى لا يتوقّف على الوجود ؛ فإنّ الذهب والياقوت ممّا يرغب فيهما ، وُجدا أو عُدما ، كما هو ظاهر » « 2 » .

2 . عدم الصدق العرفي

وملخّص هذا الوجه : أنّ عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه وإن كان يصدق عليه أنّه مال عقلًا ، إلّا أنّه ليس كذلك لدى العرف ، فهم لا يعتبرون
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 15 . ( 2 ) نهج الفقاهة : ص 5 . .