التي تنتزع من الشيء بملاحظة كونه ممّا يميل إليه نوع الإنسان ، ثمّ تحمل عليه ، فيقال : الذهب مالٌ ، والدينار مالٌ ، وهكذا .
وعليه : ففي مثل عمل الحرّ لابدّ من وجود منشأ للانتزاع ، وهو العمل بهذا اللحاظ ، وتحقّقه خارجاً ، والعمل قبل المعاوضة عليه معدومٌ وغير موجود ، فكيف ينتزع مفهوم الماليّة من المعدوم ؟ فتكون الماليّة منتفية بانتفاء منشأ انتزاعها وعدم وجوده ، فلا يصدق على خياطة الثوب - التي لم توجد بعد - أنّها مال ، وعليه : لا يصحّ جعلها عوضاً في البيع ؛ قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « وجه عدم كونه مالًا قبل المعاوضة : إمّا كون الماليّة صفة وجوديّة ، ولو بوجود منشأ انتزاعها ، فلا ينتزع من المعدوم . . . » « 1 » .
المناقشة
وأجاب المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) على ذلك بجوابين : نقضيّ ، وحلّي :
أ . الجواب النقضي
إذا كان المراد من وجود منشأ انتزاع الماليّة - وهو العمل بلحاظ كونه ممّا يميل إليه النوع - تحقّقه في الخارج ووجوده ، فإنّ العمل غير متحقّق وغير موجود حتّى بعد المعاوضة عليه ، فلا يكون منشأً لانتزاع الماليّة ، سواء قبل المعاوضة أو بعدها ، وسواء كان عمل حرٍّ أم عبد ، فلابدّ من القول بعدم كون العمل مالًا مطلقاً ، فلا يصحّ جعله عوضاً في البيع ، ولا معوّضاً في الإجارة ؛ لأنّه ليس بمالٍ مطلقاً .
توضيح ذلك : إنّ العمل من الأمور المتدرّجة الوجود التي توجد بالتدرّج ، وليست من الوجودات القارّة والثابتة ، كوجود الشجرة أو الدار ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 15 . .