تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فخياطة الثوب - قبل البدء بها - معدومة ، وبعد الانتهاء منها معدومة أيضاً ، أمّا أثناء العمل فهي متدرجة الوجود ، متخلّل بين أجزائها العدم ، وما يوجد منها بالتدريج هي أجزاؤها التي كلّما انتهى جزءٌ منها وجد الآخر ، وليس لها وجود ثابتٌ ومستقرٌّ ، وهكذا كلّ المنافع كسكنى الدار ، وقراءة الكتاب وغيرها ، فليس لهذه المنافع وجودٌ مستقرٌّ وثابتٌ بعنوان سكنى الدار أو خياطة الثوب أو قراءة الكتاب . وعليه : فإذا ما اشترطنا - في اتّصاف شيء من المنافع بالماليّة - وجود تلك المنافع وتقرّرها بعناوينها ، فهذا ممّا لا سبيل إلى تحصيله ؛ لعدم وجود تلك المنافع ، لا قبل المعاوضة ولا بعدها ، فلابدّ من الالتزام بعدم ماليّتها مطلقاً ، وهذا خلاف ما هو المقرَّر من : جواز كونها عوضاً في البيع على المشهور ، بل وجواز وقوعها معوَّضاً في الإجارة بالاتّفاق ، مع أنّهما لا يتعلّقان إلّا بالأموال . أضف إلى ذلك ما تقدّم في بيع الكلّي من : جواز بيع الكلّي الذمّي ، كما إذا كان زيدٌ مالكاً لمنٍّ من الحنطة في ذمّة عمرو ، فيجوز له بيعه لخالد في قبال مائة درهم مثلًا ، فكلّي المنّ من الحنطة لم يوجد بعد ولم يتشخّص ، مع أنّه يكون مالًا ويصحّ بيعه . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - في بيان جوابه النقضيّ - : « لا فرق فيه « 1 » بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه ؛ لبقائه على عدمه ، وينتقض بالكلّي الذمّي في باب السلف ، فإنّه أيضاً معدومٌ ، فلا يكون مالًا ، وبمطلق المنفعة في الإجارة ، مع أنّها أيضاً لا تتعلّق إلّا بالمال » « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : في عمل الحرّ . ( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 15 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 155 | السيد كمال الحيدري