تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أمّا الملكيّة فقد تقدّم أيضاً : بيان حقيقتها ومراتبها وأقسامها ، وقلنا : إنّ المراد من الملكيّة في المعاملات هي الملكيّة الاعتباريّة المحضة التي يعتبرها العقلاء لتسيير حياتهم اليوميّة ، فهم يعتبرون هذا الكتاب ملكاً لزيد بتحقّق بعض الشروط ، ويعتبرونه ملكاً لعمرو عندما ينقله زيد إلى ملكه بشروط أخرى . وعليه : فكلٌّ من الماليّة والملكيّة الاعتباريّة متغايران مفهوماً ، فمفهوم الملكيّة الاعتباريّة هو : وجدان المالك للشيء المملوك اعتباراً ، فيما مفهوم الماليّة هو : كون الشيء بحدّ ذاته ممّا يرغب فيه العقلاء ، كما أنّ النسبة بين أفراد هذين المفهومين ومصاديقهما هي العموم والخصوص من وجه ؛ إذ قد يكون شيءٌ ما مالًا ومملوكاً ، كما في الذهب المملوك لزيد ، وقد يكون مالًا ولكنّه غير مملوك لأحد ، كما في المباحات قبل حيازتها ، كالأرض والسمك في الماء وغير ذلك ، وقد يكون مملوكاً وليس بمال ، كالحبّة من الحنطة المملوكة لزيد مثلًا ، فإنّها ممّا لا يرغب فيها العقلاء . قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : « الماليّة والملكيّة من الاعتبارات العقلائيّة الصحيحة ، ولكلّ منهما منشأ انتزاع ، وبينهما - بحسب الموارد - عموم من وجه » « 1 » . وعليه : فنفي الملكيّة عن شيءٍ ، لا يستلزم نفي الماليّة عنه ، ومقتضى ما ذكروه من الوجوه المتقدّمة هو : نفي اعتبارملكيّة الحرّ لعمله قبل المعاوضة عليه لا نفي الماليّة عن نفس العمل . توضيح ذلك : أمّا عدم كون الحرّ القادر على العمل مستطيعاً ، فهو لكون الاستطاعة منوطة بحصول الملكيّة الاعتباريّة بين المالك وماله ، بما
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ص 3 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 159 | السيد كمال الحيدري