تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يفي بزاده وراحلته ومؤونته في الحجّ ، وهذا الأمر غير متحقّق في مثل عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه ؛ إذ هو وإن كان مالكاً لعمله بالملكيّة الذاتيّة ؛ تبعاً لملكيّته لذاته وما يتعلّق بها - كما سوف يأتي توضيح ذلك - إلّا أنّ هذه الملكيّة غريبة عن الملكيّة في باب المعاملات التي تنحصر بالملكيّة الاعتباريّة فقط ، وهي غير حاصلة بين الحرّ وعمله هنا ، فلا تتحقّق الاستطاعة في حقّه ؛ لكونها متوقّفة على ملكيّته لماله بالملكيّة الاعتباريّة ، ولا يلزم من ذلك : عدم صحّة جعل عمل الحرّ عوضاً في البيع ؛ إذ هو متوقّف على اتّصاف العمل بالماليّة ، وهو كذلك ؛ لصدق ملاك الماليّة عليه . أمّا الدليل على كون الاستطاعة متوقّفة على حصول الملكيّة الاعتباريّة ، فهو ما يظهر من مراجعة أدلّتها من الروايات التي فسّرت السبيل في الحجّ بأن يكون للمكلف زاد وراحلة ، وما يخلفه على عياله ، كما في خبر الخثعمي ، حيث قال : « سَأَلَ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مَا يَعْنِي بِذلِكَ ؟ قَالَ : مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ ، مُخَلّىً سَرْبُهُ ، لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ ، فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ . . . » « 1 » . وخبر الحلبيّ عن أبي عبد الله ( ع ) ، فِي قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلًا ، قَالَ : مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ ( ع ) : « أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ » « 2 » ، وغير ذلك من الروايات . ومن الواضح : أنّ اللام ظاهرة في الملك ، فيكون الحجّ متوقّفاً على حصول الملكيّة الاعتباريّة ، وهي لم تحصل للحرّ بالنسبة إلى عمله قبل
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ، ص 267 ، باب استطاعة الحجّ ، الحديث : 2 . ( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 266 ، باب استطاعة الحجّ ، الحديث : 1 . .