تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

آثار هذه المسألة في المباحث الفقهيّة

يتركّز البحث في هذه المسألة على تحقّق الصدق العرفي للبيع في المعاملة التي يُجعل عوضها عمل الحرّ ، وقد فتحت هذه المسألة أمام الفقيه آفاقاً عديدة ، فتناول مسألة ماليّة عمل الحرّ مطلقاً ، أو قبل المعاوضة عليه ، إضافة إلى مسألة ملكيّة الحرّ لعمله قبل المعاوضة ، وبذلك ارتبطت هذه المسألة بالعديد من المسائل الفقهيّة الأخرى ، وامتدّت إلى أبواب عديدة من الفقه ، كالحجّ ، والنكاح ، والغصب ، والزكاة ، وغيرها . فقد وقع البحث بين الأعلام في صدق الاستطاعة في الحجّ على من لم يجد الزاد للحجّ مع كونه كسوباً يتمكّن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم بقدر ما يكفيه ، فيما إذا ظنّ إمكان ذلك له عادة من غير مشقّة « 1 » ، فهل يجب عليه الحجّ ؛ لتحقّق الاستطاعة أم لا يجب ؛ لعدمها ؟ فذهب بعض الفقهاء إلى القول الأوّل « 2 » ، واختار البعض القول الثاني « 3 » . كما أجاز بعض علمائنا : جعل عمل الحرّ صداقاً في النكاح . قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : « يجوز أن يكون منافع الحرّ مهراً ، مثل : تعليم آية أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب وغير ذلك ، ممّا له أجرة » « 4 » . ووقع البحث بين الأعلام أيضاً في كتاب الغصب ، فيمن يحبس شخصاً ظلماً ، هل يكون ضامناً لمنافعه التي فاتته بسبب الحبس ؟ فذهب المشهور إلى عدم ضمان الحابس ، واختار قسم من الفقهاء : الضمان .
هامش
( 1 ) لاحظ : مستند الشيعة : ج 11 ، ص 27 . ( 2 ) لاحظ : مستند الشيعة : ج 11 ، ص 27 . ( 3 ) لاحظ : العروة الوثقى : ج 4 ، ص 365 . ( 4 ) الخلاف : ج 4 ، ص 366 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 147 | السيد كمال الحيدري