وهكذا سار الفقهاء من بعد صاحب الجواهر ، والظاهر : أنّ أوّل من تعرّض إلى خصوص عمل الحرّ ، وفصّل في المسألة ، هو المصنِّف ( قدس سره ) في هذه المسألة ، وتابعه الفقهاء على التفصيل فيها ، سواء في شروحهم وتعليقاتهم على كلمات الشيخ ، أو في بحوثهم وكتبهم الأخرى .
أقوال العلماء في المسألة
يمكن أن تصنّف أقوال العلماء - في جعل عمل الحرّ عوضاً في البيع - إلى : من يمنع ذلك ، ومن يجيزه مطلقاً ، وبين من يفصّل في ذلك ، فهي باختصار :
القول الأوّل : المنع مطلقاً ؛ لاشتراط العينيّة في العوضين ، وهو ما اختاره كلّ من الفيض الكاشاني ، والمحقّق البحراني ، والوحيد البهبهاني ، والمحقّق النراقي ( قُدّست أسرارُهم ) ، وقد نقلنا كلماتهم فيما تقدّم .
القول الثاني : الجواز مطلقاً ، وقد اختار ذلك العديد من الأعلام ، وإن اختلفوا في الاستدلال عليه فرأى البعض منهم : صدق الماليّة على عمل الحرّ ، سواء كان قبل المعاوضة عليه أو بعدها ، وهو ما اختاره كلّ من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) والميرزا النائيني ( قدس سره ) والسيّد الخوئي ( قدس سره ) .
قال الآخوند - في التعليق على كلام المصنِّف - : « لا إشكال أنّه من الأموال ؛ بداهة أنّ حاله حال عمل العبد ، في كونه ممّا يرغب فيه ، ويبذل بإزائه المال ، وإن كان قبل المعاوضة لا يكون ملكاً ، بخلاف عمل العبد ؛ لأنّه ملك لسيّده بتبعه ، ولا شبهة في عدم اعتبار الملكيّة قبلها ؛ لوضوح جعل الكلّي عوضاً في البيع ، مع عدم كونه ملكاً قبله » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ص 3 . .