تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لعمل الحرّ ، أمّا إذا كان القائلون بترتيب الأثر على عمل الحرّ في تلك المسائل يعتمدون على أدلّة أخرى غير ماليّة العمل ، فلا ينفعنا ذلك فيما نحن فيه ، كما لو اعتمدوا في حكمهم - بعدم تحقّق الاستطاعة - على عدم مالكيّة الحرّ لعمله ، لا لعدم كونه مالًا لدى العرف ، فتكون هذه المسألة غريبة عن محلّ البحث ، ولا تعيننا في الاستدلال ، كما سوف يتّضح عند تعرّضنا للأدلّة بالتفصيل .

صور المسألة

عرفت ممّا سبق : أنّ للمسألة صورتين : إحداهما : جعل عمل الحرّ ثمناً في البيع بعد المعاوضة عليه بعقد سابق . والأخرى : جعله ثمناً قبل المعاوضة عليه . من هنا : فإنّ البحث يقع في بيان هاتين الصورتين .

الصورة الأولى : عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه

لم يذكر المصنِّف ( قدس سره ) هذه الصورة وحكمها ، إلّا أنّه يتّضح من استشكاله في عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه فقط : عدمُ وجود هذا الإشكال بعد المعاوضة ، إضافة إلى دخوله في عموم المنافع التي تقدّم جواز وقوعها عوضاً في البيع ، فمن يقول بعدم اشتراط العينيّة في العوض يقول بجواز جعل عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه ثمناً . أمّا الدليل على الجواز فهو : صدق عنوان الماليّة عرفاً على عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه ، وكونه ممّا يرغب فيه العقلاء ويميلون إليه ويتنافسون في تحصيله ، كما لا يمكن القول بعدم الجواز ؛ لعدم وجود العمل في الخارج ، فقد عرفت ممّا تقدّم : أنّ الوجود في الذمّة كافٍ في تحقّق البيع ، كما في بيع الكلّي .