تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كما اعتبر بعض القائلين بالجواز مطلقاً : عدم اعتبار الماليّة في البيع ، فلا يشترط كون العوضين في البيع مالًا ، بل يكفي أن يكونا داخلين تحت السلطنة ، سواء كانا مالين أم حقّين أم منفعتين أم غير ذلك ، وهو ما اختاره الميرزا علي الإيرواني ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب ، حيث قال - في تعليقه على كلام الشيخ ( قدس سره ) في هذه المسألة - : « لكنّك عرفت : جواز جعل المنافع مبيعة فضلًا عن جعلها ثمناً ، بل عرفت : جواز بيع متعلّق الحقوق من الأوقاف والمباحات ، وعدم إطلاق المال على ذلك لا يضرّ ، بعد أن كان أخذ المال في التعريف منزّلًا على الغالب ، وإنّما العبرة على أن يكون العوضان داخلين تحت السلطان وتحت الاستيلاء ، كانا مالين أو كانا متعلّقي حقّ ، أو لا هذا ولا ذاك ، كسلطنة الشخص على نفسه » « 1 » . القول الثالث : جواز جعله ثمناً بعد المعاوضة عليه بعقد سابق ، والمنع قبل المعاوضة ، وهو ما احتمله المصنِّف ( قدس سره ) في بيانه للمسألة ، حيث اعتبر الحكم بالصحّة قبل المعاوضة على العمل مورداً للإشكال . القول الرابع : التفصيل بين عمل الحرّ الكسوب وغيره ، حيث يصحّ جعل الأوّل عوضاً بعد المعاوضة عليه ، أو قبلها ، بخلاف الثاني ، حيث لا يصحّ جعله عوضاً إلّا بعد المعاوضة عليه ، وذكر هذا القول السيّد صاحب العروة ( قدس سره ) ، ولم يستبعده ، حيث قال - في ذكره لأحد الوجوه في تعليقته على كلام الشيخ ( قدس سره ) - : « الثالث : أن يُفرّق بين عمل الكسوب وغيره ، ويقال : إنّ الأوّل مال عرفيّ ، دون الثّاني ، وهذا غيرُ بعيدٍ من الصواب ؛ للصدق العرفي في الأوّل دون الثاني » « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 73 . ( 2 ) حاشية المكاسب : ص 55 . .