تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) في تعليقه على كلام المصنِّف : « أمّا بعد المعاوضة عليه ، كما لو آجر الحرّ نفسه لعمل ، فإنّ المستأجر يكون مالكاً لذلك العمل في ذمّة الحرّ الأجير ، فلا مجال للإشكال في كونه مالًا ؛ لكونه موجوداً في الذمّة » « 1 » . وعليه : فلا مجال للتردّد في صدق المعنى العرفي للبيع على معاملة يكون عوضها عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه ، فلو استأجر زيدٌ بكراً لخياطة ثوب ، فيصحّ له أن يجعل هذه الخياطة - التي أصبحت ملكاً له في ذمّة بكر - ثمناً لشراء كتابٍ من عمرو . أمّا الوجه في ماليّة عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه ، فيمكن استكشاف ذلك من تصرّفات العرف والعقلاء ، وترتيبهم جميع آثار المال عليه ، بما يدلّ على أنّهم يعتبرونه مالًا . ومن الشواهد على ذلك : 1 . أنّ من يستأجر حرّاً للقيام بخدمته ، أو لبناء داره ، أو لقيادة سيّارته ، سواء كان ذلك بعقد الإجارة أو الصلح ، فإنّه يصدق عليه عرفاً أنّه ذو مالٍ . 2 . أنّ مثل هذا المستأجر تصدق في حقّه الاستطاعة للحجّ ، فيما إذا كان عمل أجيره زائداً على مؤنته ، ووافياً بزاده وراحلته . 3 . يخرج المستأجر المذكور عن عنوان الفقراء والمساكين ، ويعامل معاملة الأغنياء ، إذا كان ذلك العمل كافياً في مؤنة سنته ، فيحرم عليه أخذ الوجوه الشرعيّة المقرّرة للفقراء والمساكين ، كالزكاة وغيرها . 4 . إذا أتلف أحد عمل الأجير ، أو منعه ظلماً من ممارسة عمله ، فإنّه يضمن ذلك للمؤجر ، وهذا دليل على صيرورة العمل مالًا للمؤجر ؛
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 5 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 150 | السيد كمال الحيدري