وقال الميرزا النائيني ( قدس سره ) : « وبالجملة : فالأقوى صحّة جعل عمل الحرّ عوضاً في البيع مطلقاً من غير إشكال » « 1 » .
ويظهر ذلك - أيضاً - من كلام تلميذه السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، حيث قال في المحاضرات ، بعد ردّ ما استدلّ به على صحّة جعل عمل الحرّ بعد المعاوضة لا قبلها : « إنّما المعتبر فيهما ( المثمن والثمن ) الماليّة ، وهي ثابتة في عمل الحرّ ، فإنّه ممّا يرغب فيه العقلاء ويكون مضافاً إلى الفاعل ، كما بيّنّاه سابقاً ، فلا مانع من جعله عوضاً » « 2 » .
وقال - في مصباح الفقاهة - : « والحقّ : أنّه لا يفرّق في صدق مفهوم المال على عمل الحرّ بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه » « 3 » .
أمّا البعض من القائلين بهذا القول فقد ذهبوا إلى : عدم اشتراط الماليّة الفعليّة في العوضين ، وعليه : فيصحّ أن يكون عمل الحرّ عوضاً ، سواء كان قبل المعاوضة عليه أو بعدها ؛ لصدق الماليّة الشأنيّة عليه ، ويظهر ذلك من السيّد الخميني ( قدس سره ) ، حيث قال - في كتاب البيع - : « فهل يعتبر كونهما مالين قبل وقوع المعاوضة عليهما أم لا ؟ الظاهر : عدم الاعتبار ، فإذا فرض كون شيء غير مال لدى المشتري أو البائع ، لكن بعد النقل صار مالًا ، يكون تبادلهما بيعاً عرفاً ، ومورداً لاعتبار العقلاء ، وموافقاً لأغراضهم ، فإذا فرض عدم ماليّة عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ، وصار مالًا بعده ، يكون بيعه بيعاً عرفيّاً عقلائيّاً » « 4 » .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ج 1 ، ص 92 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 16 .
( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 34 .
( 4 ) كتاب البيع : ج 1 ، ص 37 . .