تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ذهب إليه الفيض الكاشاني ( قدس سره ) ، ومن تبعه - فلا تكون هذه المعاملة بيعاً ، ولا تجري عليها أحكام البيع ، وإن كان يمكن عدّها معاملة أخرى صحيحة غير البيع .

تأريخ المسألة

عرفت ممّا سبق : أنّ مسألة جعل عمل الحرّ عوضاً في البيع متفرّعة على المسألة السابقة ، وهي : جعل المنافع أثماناً في البيع ، ويظهر : أنّ المتقدّمين من الفقهاء لم يتعرّضوا لخصوص هذه المسألة ، وإن كان بعضهم صرّح بجواز جعل ثمن البيع منفعةً ، ولم يقيّد المنفعة ، كما فعل ذلك المحقّق الكركي ، حيث قال - في تعليقه على كلام العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في الإجارة - « لمّا كان بين العوض في الإجارة والثمن في البيع ، حتّى ظُنّا واحداً ، جاز أن يكون عوض الإجارة ما يجوز كونه ثمناً في البيع ، من عين أو منفعة ، ماثلت المنفعة ، كمنفعة عبدٍ بمنفعة عبدٍ آخر ، أو منفعة دارٍ بأخرى ، أو خالفت ، كمنفعة عبدٍ بالدار » « 1 » . وأكّد صاحب الجواهر ( قدس سره ) هذا العموم في المنفعة ، حيث قال - في البيع - « أمّا الثمن فالظاهر من إطلاق الأدلّة والفتاوى ما صرّح به في المصابيح من : أنّه مطلق المقابل ، فيدخل فيه الشخصي والكلّي والعين والمنفعة ، فيكون البيع حينئذ بالنسبة إلى ذلك كالإجارة والصلح ، يقع لكلّ منهما ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، وإنّما الفرق في المعوّض ، فيختصّ البيع بالعين ، والإجارة بالمنفعة ، ويقع الصلح عليهما ، كما يقع بهما » « 2 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 7 ، ص 103 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 209 . .