تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
رقبته « 1 » فالمالك مسلّط على كلّ أنحاء التصرّفات المشروعة في ماله ، فيجوز له أن يجعل عمله ثمناً في البيع ، ولا شبهة في صحّة مثل هذا البيع . الصورة الثانية : أن يكون الثمن عمل الحرّ بعد المعاوضة عليه بعقد سابق ، كما لو آجر زيدٌ عَمراً « الحرّ » لحفر بئرٍ ، فإنّ هذا العمل بعد أن وقعت عليه المعاوضة بالإجارة أصبح مملوكاً لزيد في ذمّة عمروٍ ، فهل يصحّ لزيد أن يجعله عوضاً في معاملة بيعيّة جديدة ، بأن يشتري من خالد كتاباً ويجعل ثمنه حفر البئر الذي يملكه في ذمّة عمرو ، فينتقل هذا العمل إلى خالد عوضاً عن الكتاب ؟ في هذه الصورة أيضاً لا إشكال في صحّة هذه المعاملة ؛ وذلك لأنّ عمل الحرّ هنا أصبح مالًا قبل وقوع المعاوضة عليه ، فلا مانع من جعله عوضاً في البيع ، أمّا أمارات كونه مالًا فسوف نتعرّض لها لاحقاً إن شاء الله تعالى . الصورة الثالثة : أن يكون الثمن عمل الحرّ ، ولكن قبل المعاوضة عليه بعقد سابق على عقد البيع ، كما لو أراد زيد أن يشتري كتاباً من عمرو ، فهل يصحّ له أن يجعل عوض ذلك الكتاب خياطته لثوب عمرو التي لم تقع المعاوضة عليها قبل عقد البيع ، بأن يقول البائع : « بعتك كتابي هذا بخياطتك لثوبي » ؟ وهذه الصورة هي مورد الإشكال في البحث دون الصورتين السابقتين . إذن ، فمحلّ النزاع في المسألة هو : عمل الحرّ المراد جعله ثمناً في البيع قبل وقوع المعاوضة عليه ، وسوف نتعرّض إلى وجه الإشكال في هذه المسألة ، وأقوال كلّ من المجيزين والمانعين ، وأدلتهم ، إن شاء الله تعالى . ولا يخفى : أنّ صحّة مثل هذا البيع متوقّفة على قبول القول المشهور : بإمكان جعل المنافع أثماناً ، أمّا علّى القول باشتراط العينيّة في العوضين - كما
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : ص 3 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 142 | السيد كمال الحيدري