يمكن جعله من العوضين في البيع ، سواء كان عيناً أو منفعة أو غيرهما .
من هنا : فقد يكون منشأ القول بعدم صحّة هذا البيع : الجزم بعدم ماليّة العمل قبل المعاوضة ، أو الشكّ في ذلك ، ويمكن أن يكون للشكّ في عدم الملكيّة المعتبرة في البيع ، وما إلى ذلك من تفاصيل .
وعلى كلّ حال ، فإنّ للمسألة صورتين :
الصورة الأولى : جعل عمل الحرّ ثمناً بعد المعاوضة عليه بعقد سابق .
الصورة الثانية : جعله ثمناً ابتداءً ، وقبل المعاوضة عليه .
وقد تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) إلى الصورة الثانية فقط ؛ لاعتقاده بأنّ الصورة الأولى لا خلاف فيها في صدق المال على العمل ، ولكنّنا سوف نتعرّض إلى كلتا الصورتين ، مع أدلّتهما والمناقشة فيها إن شاء الله تعالى .
تحرير محلّ النزاع
يُتصوّر العمل المراد جعله عوضاً في البيع على ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يكون عمل عبدٍ ، بأن يشتري زيد كتاباً من عمرو ، ويجعل ثمن ذلك الكتاب عمل مملوكه ، أو خدمته لعمرو مدّة معيّنة ، ولا إشكال في صحّة هذا البيع ؛ إذ لا شبهة في كون عمل العبد من الأموال عرفاً وشرعاً ؛ ولذا لم يتعرّض المصنِّف ( قدس سره ) لهذه الصورة ؛ كونها داخلة في القاعدة الكلّية المتقدّمة ، وهي جواز جعل المنافع التي تصدق عليها الماليّة أثماناً في البيع ؛ ولذا قال : « وأمّا عمل الحرّ » .
والدليل على كون عمل العبد مالًا ، هو : أنّه ممّا يُرغب فيه ، ويبذل المال في سبيل تحصيله ، كما أنّه داخل في أموال السيّد وملكيّته ؛ بتبع ملكيّة