تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

بيان المسألة

تقدّم في المسألة السابقة : أنّه لا إشكال في كون العوض في البيع منفعة في مقابل العين ، ولا شكّ أنّ المنافع - كما تقدّم في تعريفها - تشمل الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، كخياطة الثوب ، وبناء الدار ، وغيرها من الأعمال ؛ إذ المراد من المنفعة : ما تكون عرَضاً قائماً بالأعيان ، ولا إشكال بأنّ أعمال الإنسان كذلك قائمة به ، فخياطة الثوب وبناء الدار أعراض قائمة بفاعلها ، وليس لها وجود خارجي مستقلّ ومتحيّز . فإذا ما قلنا بإمكان جعل المنافع عوضاً - كما هو الصحيح - فهل يمكن لشخص أن يشتري سلعةً من آخر في قبال إنجاز عمل له ، بأن يشتري زيد كتاباً من عمرو ، ويجعل ثمن ذلك الكتاب خياطة ثوب عمرو ، أو بناء داره ، أو أيّ عمل آخر ؟ وهل يمكننا أن نحكم بجواز ذلك ؛ استناداً إلى ما تقدّم من صحّة جعل المنافع - مطلقاً - أثماناً للبيع ؟ لا يمكن البتّ في هذه المسألة ، والحكم عليها تطبيقاً لكبرى عوضيّة المنافع ؛ وذلك لوجود بعض التفصيلات التي تجعلها مختلفة عن سابقتها ؛ ولهذا الغرض استدرك المصنِّف ( قدس سره ) بذكره لهذه المسألة ؛ لوجود بعض الإشكالات التي إن ثبتت وجب علينا التفصيل بين الأعمال ، وتكمن هذه الإشكالات في عدم إحراز صدق المال على مطلق الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، أو بعضها ، وقد سبق أن عرفنا : أنّ ماليّة العوضين معتبرة في البيع ، كما هو ظاهر التعريف اللغوي الذي نقله المصنِّف ( قدس سره ) ، بل إنّ القول بعوضيّة المنافع يعتمد على اعتبارها أموالًا ، فما لم تحرز الماليّة في شيء ، لا
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 140 | السيد كمال الحيدري