تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من كون الأثمان أعياناً ، كالدراهم والدنانير ، لا منافع . وعليه : فحتّى لو حكمنا بكون المنافع أموالًا حقيقةً ، إلّا أنّ أدلّة البيع منصرفة عنها ، ولا تشمل المعاملة التي تكون أثمانها منافع « 1 » . ويجاب على ذلك : بأنّ غلبة وجود بعض المصاديق - لمفهوم من المفاهيم - لا يوجب انصراف ذلك المفهوم إليها عند إطلاقه ، فمع كون العامّ شاملًا لجميع أفراده بما فيها النادر ، لا تشكّل غلبة الوجود مانعاً من إجراء حكم العامّ عليها ، فبعد أن كانت المنافع من مصاديق المال لغةً وعرفاً ، لا موجب لعدم اعتبار المعاملة - التي تكون أثمانها منافع - من البيع ؛ إذ يصدق عليها أنّها « مبادلة مال بمال » . قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ غلبة الأفراد الخارجيّة لا تمنع عن شمول أدلّة الإمضاء للفرد النادر » « 2 » .

4 . عدم كون المنافع من الأموال لغةً

تعرّضنا - في ما سبق - إلى أنّ بعض اللغويّين - كابن الأثير ، والطريحي - صرّحوا بأنّ المال هو : « كلّ ما يُقْتَنَى ويُملَك من الأَعيان » « 3 » ، فيما قال البعض منهم : « المال ما ملكته من كلّ شيء » « 4 » ، الذي يظهر منه العموم للمنافع . وبناءً على ذلك : فقد يُقال باشتراط عينيّة العوضين ؛ لعدم صدق المال على المنافع لغةً ، فلا يصدق البيع على معاملة يكون أحد العوضين فيها
هامش
( 1 ) راجع : مصباح الفقاهة : ج 2 ص 32 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ص 32 . ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر : ج 4 ص 373 ؛ ومجمع البحرين : ج 4 ص 251 . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 52 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 127 | السيد كمال الحيدري