باعتبار عدم تعلّق الملكيّة بالمعدوم تارة ، وعدم صدق المال على المعدوم تارة أخرى .
والظاهر : أنّ أوّل من أشار إلى هذا الإشكال هو الشهيد الأوّل ( قدس سره ) في باب الإجارة من « القواعد والفوائد » ، حيث قال : « مورد الإجارة : العين لاستيفاء المنفعة ؛ لأنّ المنافع معدومة » « 1 » .
وقد قرّر المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) هذا الإشكال : بأنّ « المنافع معدومة ، فلا تقبل الملكيّة » « 2 » .
وقال في كتاب الإجارة : « إنّ المنفعة غير قابلة للمملوكيّة ؛ إمّا لما توهّم من أنّ المنفعة معدومة حال الإجارة ، والمعدوم لا يملك . . . » « 3 » .
ويتّضح بطلان هذا الوجه ممّا ذكرنا سابقاً من : أنّ الملكيّة من الأمور الاعتباريّة المحضّة التي لا وجود لها خارجاً وراء اعتبار العقلاء لها ؛ لتسيير حياتهم اليوميّة ، ومن هنا فهي لا تحتاج - في تحقّقها - إلى التحقّق الفعلي لموضوعها ، بل أقصى ما تحتاج إليه هو تحقّق اعتبار هذا الموضوع في أفق الاعتبار فقط ، بأن يُعتبر وجود المنفعة أثناء العقد ، فيتعلّق بها الملك ، وتقع عليها المعاوضة ، فمنفعة الدار وإن كانت معدومة أثناء العقد ، إلّا أنّ اعتبارها سهل المؤونة ، فيعتبر وجودها ، وتتعلّق بها الملكيّة ، كما هو الحال في بيع الكلّي .
قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « اعتبار الملكيّة ، لا يحتاج إلّا إلى طرف في أفق الاعتبار ، وهو كما يمكن أن يكون عيناً موجودة في الخارج ، كذلك
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 2 ص 272 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 14 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( كتاب الإجارة ) : ص 4 . .