تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يمكن أن يكون كلّياً في الذمّة ، بل ربّما يكون أوسع من ذلك ، كما في اعتبار الملكيّة لكلّي الفقير والسيّد ، في الزكاة والخمس ، ومن الواضح : أنّ المنافع وإن كانت معدومة في الخارج لكنّها مقدّرة الوجود بتبع وجود العين القابلة لاستيفاء المنافع منها » « 1 » . هذا بالنسبة إلى عدم صدق الملكيّة . وأمّا عدم صدق الماليّة ، فيقال في تقريره : إنّه وإن كان تعلّق الماليّة والملكيّة بالمنفعة ممكناً عقلًا ، إلّا أنّ العرف لا يعتبرها مالًا إلّا بعد وجودها ، أمّا في حال انعدامها ، فلا يعتبرها كذلك ، فلا يصدق عليها أنّها مال أثناء العقد ، ولا تصدق « مبادلة مال بمال » . ويجاب على هذا الوجه : بأنّ المنفعة بعد كونها من الأموال عرفاً وشرعاً ، فإنّ عدم تحقّقها خارجاً - أثناء العقد - لا يوجب سلب الماليّة عنها ، فهي ممّا يرغب العقلاء فيها ، ويتنافسون في الحصول عليها ، وهذا هو المناط في تحقّق الماليّة عرفاً ، كما تقدّم .

6 . عدم تبعيّة المنفعة للعين في الملكيّة

أشرنا - فيما سبق - إلى الفرق بين البيع والإجارة ، وقلنا : إنّ الإجارة هي تمليك المنفعة ، في قبال البيع الذي هو تمليك العين ، وإنّ العقد في الإجارة وإن كان يقع على العين ، إلّا أنّ التمليك يتعلّق بالمنفعة ، فالمعوّض في الإجارة هو المنفعة ، أمّا في البيع فإنّ المنفعة لا يمكن أن تكون معوّضاً ، كما تقدّم من البعض ، ويمكن أن تكون عوضاً . من هنا : فإنّ عقدي البيع والإجارة يشتركان في عدّة من الإشكالات ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 5 . .