منفعة ؛ لعدم كونها « مبادلة مال بمال » .
ويجاب على ذلك : بأنّ بعض اللغويّين - كالفيروزآبادي - اعتبر المال ما ملكته من كلّ شيء ، وهو بعمومه صادق على المنافع ، إلّا أن يُقال بعدم صدق الشيئيّة عليها ، وهو لا يخلو من مجازفة ، إضافة إلى أنّ العرف يرى صدق المال على المنافع ، بل والحقوق أيضاً ؛ لكونها ممّا يتنافس العقلاء في تحصيله ، فلو شكّ في شمول المعنى اللغوي لها ، كفى التعويل على المعنى العرفي في إحراز ذلك ؛ لأنّه - كما تقدّم - مقدّم على المعنى اللغوي في مثل هذه الحالة .
5 . عدم وجود المنافع أثناء العقد
من الواضح : أنّ منفعة الدار - التي يراد جعلها ثمناً في البيع ، مقابل عين من الأعيان ، كالكتاب مثلًا - ليست موجودة أثناء العقد ، بل لا تحصل إلّا بعد العقد وتحقّق الانتفاع ، بأن يسكن البائع في الدار في قبال ما باعه للمشتري ، أمّا أثناء العقد فهي غير موجودة ، بل حتّى بعد تحقّق الانتفاع ليس لها وجود بنحوٍ ثابت ؛ وذلك لأنّ المنفعة من الأمور التدريجيّة الوجود ، وليس لها وجود قارّ ، بل كلّ ما يوجد منها هو أجزاؤها التي توجد وتعدم باستمرار ، فسكنى الدار قبل تحقّقها ليس لها وجود ، وأثناء الانتفاع - أيضاً - ليس لها وجود ثابت ، كوجود الإنسان والشجر ، بل كلّما يوجد منها جزء يعدم ، ثمّ يوجد الآخر ويعدم ، وهكذا ، وبانتهاء هذه الأجزاء والآنات تنتهي المنفعة ( السكنى ) ، فلا وجود قارّ لها لكي تتعلّق به الملكيّة والماليّة وتحمل عليه « 1 » ، ومن هنا : فقد يُشكل على جعلها عوضاً في البيع
هامش
( 1 ) سوف يأتي مزيد من التوضيح لذلك في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى . .