تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإطلاقاتها ؛ لكون الشبهة مفهوميّة ، ولا يصحّ التمسّك بالعمومات لرفعها ؛ لكون الشكّ في موضوعها . ويجاب على هذا الوجه : بأنّ مفهوم البيع الذي هو : « مبادلة مال بمال » ، لا محالة صادق على ما يكون العوض فيه منفعة ، وأمّا دعوى عدم الصدق العرفي فلا دليل عليها ، فيبقى داخلًا تحت عمومات البيع ومشمولًا لها . وبعبارة أخرى : إنّ المعنى اللغوي للبيع يصدق على هذه المعاملة ؛ لكونها مبادلة مال بمال ، وقد عرفت فيما سبق : أنّ الصحيح كون المنافع من الأموال لغةً ، وأمّا المعنى العرفي فلا دليل على عدم صدقه عليها ، بخلاف ما يكون المعوّض فيه منفعة ، وفي مثل هذه الحالة لا وجه لرفع اليد عن الإطلاقات والعمومات ، أمّا الشكّ في الصدق فلا يلتفت إليه بعد دخول هذه المعاملة في المعنى اللغوي للبيع . بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك بأن يدّعى وجود التبادر العرفي على عدّ هذه المعاملة بيعاً ؛ فإنّ العرف لا يجد حرجاً في إطلاق البيع على مبادلة كتابٍ بسكنى دارٍ مثلًا . قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « التبادر العرفي يساعد ما في المتن . نعم ، مقتضى ما عن المصباح ذلك ؛ بناء على ما عرفت من : اختصاص المال بالعين ، لكن لا مجال للاعتماد عليه في قبال ما عرفت من التبادر وظهور التسالم » « 1 » .

3 . دعوى الانصراف

وممّا يمكن أن يستدلّ به على اشتراط العينيّة : أنّ إطلاقات الأدلّة منصرفة إلى ما يكون العوض فيه عيناً ؛ لأنّه هو الغالب والمتداول بين الناس ،
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 5 . .