يكونا « 1 » عينين ، فلو كانا منفعةً - كسكنى الدار مدّة - لم ينعقد ؛ للإجماع ، وعدم معلوميّة صدق البيع على نقل ملك المنفعة عرفاً » « 2 » .
ولم نعثر على أحد من الفقهاء استدلّ بهذا الوجه ، أو تعرّض لإبطاله ، إلّا أنّك وقفت على أقوال الفقهاء ، القاضي أكثرها بجواز ذلك ، بل لم يستبعد المصنِّف الإجماع على الجواز ، ومعه : فلا يبقى وجه لدعوى الإجماع على عدم صحّة جعل المنفعة عوضاً .
2 . عدم صدق البيع عرفاً على ما يكون الثمن فيه منفعة
وقد صرّح بهذا الوجه المحقّق النراقي ( قدس سره ) في كلامه السابق ، وذكره أيضاً : المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، حيث قال في تعليقه على كلام الشيخ ( قدس سره ) : « ووجه المنع : إمّا عدم تعارف جعل المنفعة عوضاً ، فلا تشمله الأدلّة الدالّة على نفوذ ما بأيدي الناس ، وإمّا . . . » « 3 » .
وتوضيح ذلك : أنّ أدلّة صحّة البيع ونفوذه ، لا تشمل ما يكون العوض فيه منفعة ؛ لأنّ العرف لا يرى صدق البيع عليه ، ولا أقلّ من الشكّ في الصدق العرفي ، وعدم معلوميّته ، وهو كافٍ لمنع شمول إطلاقات حلّيّة البيع ونفوذه لهذا النوع من المعاملة .
فصاحب هذا الوجه يحتكم إلى المعنى العرفي للبيع ؛ لإخراج ما يكون العوض فيه منفعة ، كما اعتمد المصنِّف ( قدس سره ) وغيره على العرف لاشتراط عينيّة المعوّض ، وإن لم نستطع أن نحرز عدم الصدق العرفي ، فلا أقلّ من الشكّ فيه ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكننا التمسّك بعمومات الأدلّة
هامش
( 1 ) العوضان .
( 2 ) مستند الشيعة : ج 14 ص 306 .
( 3 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 14 . .