تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أيضاً ، وقد عرفت القائلين ممّا تقدّم . أمّا الدليل على ذلك ، فقد احتمل المصنِّف ( قدس سره ) - وقبله عدّة من الفقهاء - أن يكون اعتماداً على ما اشتهر لدى الفقهاء من قولهم : « البيع لنقل الأعيان » ؛ حيث إنّ ظاهره كون المراد من البيع : ما يعمّ فعل البائع والمشتري ، وعليه : فلابدّ أن يكون المنقول في البيع ثمناً ومثمناً من الأعيان ، لا غيرها من المنافع والحقوق . ويرد عليه : ما ذكره المصنِّف ، وسبقه إليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء « 1 » ، وتلميذاه : السيّد العاملي في مفتاح الكرامة « 2 » ، وصاحب الجواهر « 3 » . ومحصّل هذا الوجه هو : أنّ مراد الفقهاء من البيع في هذه العبارة : بيان المبيع فقط ، فذكروا : أنّه لابدّ أن يكون عيناً ، ولا نظر لهم إلى بيان حقيقة البيع ؛ ليكون شاملًا للثمن والمثمن ، بل المراد من البيع : ما هو فعل البائع ، في مقابل الشراء الذي هو فعل المشتري . ويدلّ على ذلك : أنّهم ذكروه في مقابل الإجارة ؛ حيث قالوا : « البيع لنقل الأعيان ، والإجارة لنقل المنافع » ، فبقرينة المقابلة يتّضح أنّ مرادهم : بيان المبيع ؛ إذ لو كان مرادهم في الإجارة لزوم كون العوض والمعوّض من المنافع فقط ، لما صحّ ذلك ؛ لأنّ الأجرة فيها لا تنحصر بالمنافع ، بل يصحّ أن تكون من الأعيان ، كما صرّح به بعض الأعلام « 4 » ، وكما هي كذلك غالباً ؛ إذ لا إشكال في صحّة إجارة الدار في مقابل مائة دينار مثلًا ، وعليه : فلا
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 132 . ( 2 ) لاحظ : مفتاح الكرامة : ج 4 ص 148 . ( 3 ) لاحظ : جواهر الكلام : ج 22 ص 209 . ( 4 ) لاحظ : قواعد الأحكام : ج 2 ص 284 ؛ وجامع المقاصد : ج 7 ص 103 . .