أنّ العرف تسالم على اعتبار المبادلة - التي يكون عوضها من المنافع - بيعاً .
ثمّ إنّ المصنِّف ( قدس سره ) وإن صرّح هنا بعدم الإشكال في جواز كون المنفعة عوضاً ، إلّا أنّه يظهر منه التردّد في بعض عباراته في اعتبار المنافع من الأموال ، حيث قال في ما يتعلّق بالمقبوض بالعقد الفاسد : « لكن يشكل الحكم - بعد تسليم كون المنافع أموالًا حقيقة - بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في تحقّق الضمان » « 1 » ، وقال في موضع آخر : « بناء على صدق المال على المنفعة » « 2 » .
وعلى كلّ حال ، فإنّ الحكم بجواز كون الثمن منفعة ، ذهب إليه أكثر الفقهاء ، وإن خالف فيه كلّ من المحقّق البحراني والوحيد البهبهاني والمحقّق النراقي ، على ما تقدّم ، وما سوف نتعرّض له مفصّلًا .
دليل القائلين باشتراط كون الثمن عيناً
لم يستبعد المصنِّف ( قدس سره ) عدم الخلاف بين الفقهاء في جواز كون العوض منفعة ، إلّا أنّه استدرك بما نسب إلى بعض الأعيان من الخلاف في هذه المسألة ، إشارة إلى رأي كلّ من الفيض الكاشاني ، والمحقّق البحراني ، والوحيد البهبهاني ، والمحقّق النراقي قُدِّست أسرارُهم ، ولم يذكر المصنِّف الناسب والمنسوب إليه هذا القول ، إلّا أنّ كلّا من السيّد العاملي صاحب مفتاح الكرامة ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ( قدّس سرّهما ) - المتقدّمين على المصنِّف - قد نسبا هذا القول إلى بعض المتأخّرين « 3 » ، ولم يصرّحا باسمه
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 3 ص 204 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 201 .
( 3 ) لاحظ : شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 132 ؛ ومفتاح الكرامة : ج 12 ص 475 . .