أن يكونا عيناً ، فلا يصحّ بيع المنفعة ، خلافاً للشيخ في المبسوط ؛ حيث جوَّز بيع خدمة العبد على ما نقل عنه ، وهو شإذّ ، لا أعلم عليه دليلًا » « 1 » .
وتبعه على ذلك : الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ، ورأى لزوم كون كلّ من العوضين عيناً ، لا منفعة ، كما أشار المصنِّف إلى ذلك ، حيث قال - في رسالته الفارسيّة في المعاملات - ما ترجمته : « ومن شرائط البيع كون المبيع والثمن عيناً ، لا منفعة ؛ إذ البيع انتقال عين بإزاء انتقال عين ، وأمّا المنفعة فيمكن انتقالها بعنوان اللزوم بعقد إجارةٍ أو صلح » « 2 » .
وتبعهم المحقّق النراقي ( قدس سره ) ، حيث اشترط أيضاً العينيّة في العوضين .
قال في شروط العوضين : « منها : أن يكونا عينين ، فلو كانا منفعة - كسكنى الدار مدّة - لم ينعقد ؛ للإجماع ، وعدم معلوميّة صدق البيع على نقل ملك المنفعة عرفاً » « 3 » .
دليل جواز كون الثمن منفعة
تقدّم فيما سبق : أنّ المراد من المنفعة - في هذا البحث - ما يقابل العين ، بمعنى : أنّها توجد في الخارج قائمة بغيرها ، فهي حيثيّة قائمة بالعين ، وقد حكم المصنِّف ( قدس سره ) بجواز وقوع المنافع أثماناً في البيع ، فقال : « وأمّا العوض فلا إشكال في جواز كونه منفعة » ، فلو تعاقد الطرفان على أن يبيع زيدٌ كتابه إلى عمرو في مقابل سكناه في دار عمروٍ شهراً مثلًا ، فيصدق على هذه المعاملة أنّها بيع ، وتنطبق عليها كلّ أحكام البيع ، من الخيار والشروط ، وغيرها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 18 ص 429 .
( 2 ) آداب التجارة : ص 25 ، نقلًا عن : هدى الطالب : ج 1 ص 61 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 14 ص 306 . .