تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بجواز وقوع غير الأعيان ثمناً ، لكن يحتمل أن يكون مراده من المخالفة : الاختلاف في صفات العين ، كأن يكون المثمن ثوباً والعين كتاباً مثلًا ، والظاهر : أنّ كلا الوجهين محتملان ، فلا يمكن أن نعدّ ذلك تصريحاً من القدماء بجواز وقوع المنافع أثماناً ، فالظاهر : أنّ أوّل من صرّح بذلك هو العلَّامة الحلّي ( قدس سره ) - كما أشار إليه المصنِّف - حيث قال في القواعد ما نصّه : « ولو كان الثمن خدمة عبد ، أو سكنى دار ، مدّة معيّنة ، صحّ » « 1 » . وتبعه على ذلك المحقّق الكركي ( قدس سره ) ، حيث قال - في تعليقه على كلام العلَّامة الحلّي ( قدس سره ) في الإجارة - : « لما كان بين العوض في الإجارة والثمن في البيع ، حتّى ظُنّا واحداً ، جاز أن يكون عوض الإجارة ما يجوز كونه ثمناً في البيع ، من عينٍ أو منفعةٍ ماثلت المنفعة ، كمنفعة عبدٍ بمنفعة عبدٍ آخر ، أو منفعة دارٍ بأخرى ، أو خالفت ، كمنفعة عبدٍ بالدار » « 2 » . وهكذا أصبح الفقهاء فيما بعد ذلك يتعرّضون إلى هذه المسألة عند ذكرهم لتعريف البيع وحقيقته .

أقوال العلماء في المسألة

تعرّض المصنِّف ( قدس سره ) - بعد ذكر حكم المسألة - إلى ذكر بعض الفقهاء الذين صرّحوا بجواز كون المنفعة عوضاً في البيع ، وكان أوّلهم - كما ذكرنا - العلّامة الحلّي ( قدس سره ) ، وفي مقابل هذا القول ذهب بعض الفقهاء إلى القول باشتراط العينيّة ، ومنهم المحقّق البحراني ( قدس سره ) ، والوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ، وسوف نستعرض كلمات هؤلاء الأعلام في كلّ من القولين :
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 50 . ( 2 ) جامع المقاصد : ج 7 ص 103 . .