الإجارة في المعنى المجازي ، وهو البيع ، بل الإجارة استعملت في معناها الحقيقي .
قال ( قدس سره ) - في حاشيته على المكاسب - : « أقول : الظاهر أنّ المراد ما إذا آجر الشجرة لثمرتها قبل وجودها ، لا بعده ؛ فإنّه لا يصحّ الإجارة حينئذ ، أي : بعد وجود الثمرة ، ولا يطلق عليه - أيضاً - لفظها لو ملكها بعنوان البيع مثلًا ، وأمّا الأوّل فصحيح ، ولا يضرّ كونه نقلًا للعين ؛ لأنّها تعدّ منفعة للشجر عُرفاً ، كما في إجارة الحمّام المستلزم لإهراق الماء ، وإجارة الشاة للبنها ، وإجارة المرضعة كذلك ، فإنّ الإجارة في جميع ذلك صحيحة ، وإن استشكله بعضهم من : أنّ متعلّق الإجارة لابدّ وأن يكون منفعة ، وفي هذه الموارد يرجع إلى تمليك العين ، وتكلّف في توجيه ذلك وجوهاً ؛ وذلك لأنّا نمنع اعتبار كون متعلّق الإجارة : المنفعة بالمعنى المقابل للعين ، بل المناط عدّه منفعة عرفاً وإن كان عيناً ، كما في الموارد المذكورة » « 1 » .
وقد أجيب على ذلك بوجهين :
الأوّل : لقد مرّ - فيما تقدّم - بيان أقسام المنفعة ، وأنّها تطلق على ما يتولّد ويتكوّن من شيء ما ، كاللبن والثمرة ، وعلى ما يقابل العين ، كسكنى الدار وغيرها ، وذكرنا أيضاً : أنّ المراد من المنفعة التي لا يصحّ وقوعها مثمناً في البيع هو المعنى الثاني ، لا الأوّل ، كما أنّ المعنى الثاني هو الذي ينتقل بالإجارة ، لا الأوّل .
وعليه : فلا ينبغي الإشكال في تعلّق الإجارة بالمنفعة بهذا المعنى - أي : المعنى الثاني للمنفعة - وإلّا لكانت جلّ الأعيان - بل كلّها - منافع ، وجازت إجارة الحيوانات لتملّك نتاجها ، والجارية لتملّك ولدها ؛ ضرورة كونها
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 54 . .