تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
واحد . « الدالّ على جواز بيع خدمة المُدبَّر » بصيغة المفعول ، وهو العبد الذي يدبِّره مولاه ، بأن يقول له : أنت حرّ دبر وفاتي . * قوله ( قدس سره ) : « وبيع سكنى الدار التي لا يُعلم صاحبها ، وكأخبار بيع الأرض الخراجيّة وشرائها » . الأرض الخراجيّة هي : المفتوحة عنوة ، وهي لا تباع عينها ؛ لأنّها ملكٌ لجميع المسلمين ، وقد عبّرت الأخبار بالبيع ، مع أنّ المراد فيها تملّك المنفعة ، فيكون ذلك دليلًا على أنّ البيع في العرف يشمل تبادل المنافع أيضاً . * قوله ( قدس سره ) : « والظاهر : أنّها مسامحةٌ في التعبير » ومجازٌ لا حقيقة ، بدليل أنّ ما يتبادر إلى الذهن من البيع - لدى العرف - هو : ما كان المعوّض فيه عيناً ، والتبادر علامة الحقيقة ، كما أنّ تبادر الغير علامة المجاز . * قوله ( قدس سره ) : « كما أنّ لفظ الإجارة يستعمل عرفاً في نقل بعض الأعيان » . فقد استقرّ اصطلاح الفقهاء على أنّ الإجارة لنقل المنافع ، لا الأعيان ، وإن كان عقد الإجارة يتعلّق بالأعيان ، إلّا أنّ التمليك يتعلّق بالمنافع ، ومع ذلك نرى أنّ العرف يتسامح ويطلق الإجارة على نقل بعض الأعيان مجازاً . * قوله ( قدس سره ) : « كالثمرة على الشجرة » ، كما في خبر عبيد الله الحلبي ؛ حيث عبّر عن نقل ثمرة الشجرة بالإجارة ، مع أنّ الثمرة عينٌ ، ولا يكون نقلها إلّا بالبيع ، وهذا دليل على كون التعبير مجازيّاً ، فيكون استعمال البيع - دون قرينة - لنقل الأعيان ، كما أنّ الإجارة مجرّدة عن القرينة تفيد نقل المنافع ، فلا يكون استخدام البيع في نقل المنافع - في الأمثلة السابقة وغيرها - قادحاً في كونه عرفاً لنقل الأعيان ، كما لم يكن استخدام الإجارة لنقل ثمرة الشجرة قادحاً في معناها المصطلح ، وكونها لنقل المنافع .