منافع لأمّهاتها ؛ لتولدها منها ، فإنّ الولد واللبن والثمرة والسخال ونحوها - ممّا يتكوّن من الأعيان - أعيان في أنفسها ، ومنافع لغيرها ، فالبيع الذي هو تمليك الأعيان يوجب نقلها ، والإجارة التي هي تمليك المنافع توجب نقل الحيثيّات القائمة بها ، فكما لا يصحّ تمليك الدار والدكّان بلفظ الإجارة ، فكذلك لا يصحّ تمليك الثمرة واللبن ونحوهما - ممّا يتكوّن من الأعيان - بلفظ الإجارة .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « قد يقال : بأنّه لا مانع من إطلاق الإجارة في المقام حقيقة ؛ لأنّ الثمرة تُعدّ منفعة للشجرة عُرفاً ، كما في إجارة الحمّام المستلزم لإهراق الماء ، وإجارة الشاة للبنها ، وإجارة المرضعة كذلك .
وفيه : أنّ مفهوم المنفعة مباين لمفهوم العين ، ولا ينطبق أحدهما على ما ينطبق عليه الآخر » « 1 » .
الثاني : يُفهم من قوله ( قدس سره ) : « كما في إجارة الحمّام المستلزم لإهراق الماء . . . » : كون الماء منفعة للحمّام ، كما في اللبن بالنسبة إلى الشاة ، والثمرة التي هي منفعة بالنسبة إلى الشجرة ، وهو غير صحيح ؛ إذ الماء ليس متكوّناً من الحمّام ، ليكون منفعة بالمعنى الأوّل ، وليس عرَضاً حتّى يكون منفعة بالمعنى الثاني ، فلا يكون بأيّ شكل من الأشكال منفعةً للحمّام ، بل منفعة الحمّام هي الاستحمام والغسل بالماء ، وأمّا تلف الماء فهو من لوازم هذا الانتفاع .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « والقياس على إجارة الحمّام غير ظاهر ؛ إذ منفعة الحمّام : الاستحمام والغسل بالماء ، وأمّا تلف الماء أحياناً فهو من لوازم الانتفاعين المذكورين ، لا أنّ الماء معدود منفعة عرفاً للحمّام بنحو يملك
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 4 . .