تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الأوّل : أن يستدلّ له بإطلاق البيع في الاستعمالات الفصيحة على نقل غير الأعيان بلا قرينة ، كما في مثل قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ( البقرة : 16 ) ، فإنّ المقابلة بين البيع والشراء تقتضي كون المبيع هو الهداية التي ليست من سنخ الأعيان والمنافع التي يبذل بإزائها المال ، وقوله تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( البقرة : 96 ) ، وقوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ( المائدة : 48 ) ، وغير ذلك من الآيات التي أطلق فيها البيع والشراء على نقل غير العين . الثاني : ما تقدّم - من روايات بيع خدمة العبد المدبّر ، وسكنى الدار ونحوها - من إطلاق البيع على نقل المنفعة والحقّ بلا عناية . قال المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) : « وأمّا إطلاق الإجارة على بيع بعض الأعيان كالثمرة على الشجرة ، فذلك أيضاً واردٌ على حقيقته إن تعلّقت الإجارة بالأصول لغرض ملك الأثمار ؛ لأنّ الثّمرة تُعدّ منفعة للأصول والأشجار ، وإن تعلّقت المعاملة بالثمرة كان ذلك بيعاً ، ولا يصحّ إطلاق الإجارة عليه . وقد عرفت : أنّ نقل المنفعة يجوز بكلّ من البيع للمنفعة ، ومن الإجارة ؛ للأصل ، فيجوز نقل ثمرة البستان بالبيع للثمرة ، وحينئذ لا يطلق عليه لفظ الإجارة ، حتّى على سبيل التوسّع ، ويجوز نقلها بإجارة البستان والأصول والأشجار ، وحينئذ يطلق عليه لفظ الإجارة حقيقة بعد أن كان الأثمار منافع للبستان في نظر العرف » « 1 » . الثالث : تعارف في هذه الأزمنة إطلاق البيع على نقل بعض الحقوق ، كالسرقفليّة ، وغيرها ، فتكون كثرة موارد الاستعمال - المجرّدة عن قرينة
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب : ج 2 ص 21 . .