المجاز - كاشفة عن أعمّيّة الموضوع له ، وشموله لنقل غير الأعيان .
المناقشة
وقد يجاب على هذه الوجوه : بأنّ ما يتبادر إلى الذهن من كلمة البيع هو : بيع الأعيان ، وكما هو معلوم فإنّ التبادر من علامات المعنى الحقيقي ، فيكون المعنى الحقيقيّ للبيع هو نقل العين بعوض ؛ لوجود علامات الحقيقة فيه .
وأمّا شيوع استعمال البيع في غير نقل الأعيان ، فليس من علامات الحقيقة ؛ إذ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، ولا يمكن التمسّك بأصالة الحقيقة للحكم بكون البيع موضوع لطبيعيّ النقل ؛ لكون أصالة الحقيقة متأخّرة رتبة عن علامات الحقيقة والمجاز .
توضيح ذلك : إنّ التبادر - وغيره من علامات الحقيقة - يعيننا على معرفة المعنى الموضوع له ، وتمييزه عن المعاني المجازيّة ، وهو متقدّم رتبة على أصالة الحقيقة ؛ لكونها من « الأصول المراديّة » التي يرجع إليها في تشخيص مراد المتكلّم عند الشكّ في إرادته المعنى الحقيقيّ للفظ ، أو المعنى المجازي ، بعد الفراغ عن معرفة المعنى الحقيقي ، بسبب التبادر وغيره من العلامات .
فإذا قال قائل : « رأيت أسداً » ، فإنّ التبادر يدلّنا على المعنى الحقيقي للأسد ، وهو الحيوان المفترس ؛ إذ هو ما تبادر إلى أذهاننا من لفظ الأسد ، فنحكم بكونه هو المعنى الموضوع له .
ثمّ في مرحلة استكشاف مراد المتكلّم ، وهي ما يعبّر عنها ب - « الإرادة الاستعماليّة » ، إذا شككنا بأنّ المتكلّم هل أراد من الأسد : المعنى الموضوع له ، أو المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع ، نتمسّك بأصالة الحقيقة للحكم بأنّ مراده هو المعنى الحقيقي لا غير .