إذن ، مع تبادر المعنى المشهور من البيع ، وهو « نقل العين بعوض » ، يثبت : أنّ هذا المعنى هو المعنى الحقيقيّ للبيع ، فإذا ما استعمل في غير هذا المعنى فهو من المجاز والتوسّع ، وأمّا في مرحلة معرفة الإرادة الاستعماليّة ، فعندما نشكّ في أنّ المتكلّم هل أراد المعنى الحقيقيّ للبيع ، وهو نقل العين ، أو المعنى المجازي ، هو طبيعي النقل ، ولا توجد قرينة معينّة ، نحكم بموجب « أصالة الحقيقة » : بأنّه أراد المعنى الحقيقي .
ويؤيّد ذلك : تصريح بعض الأعاظم بمجازيّة البيع في نقل غير الأعيان « 1 » .
إلّا أنّه مع ذلك نقول : إنّ الصحيح ما ذهب إليه المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) ، وتحقيق ذلك موكول إلى دراسات أعمق .
إشكال صاحب العروة وجوابه
أشكل السيّد اليزدي ( قدس سره ) - على استشهاد الشيخ ( قدس سره ) برواية إجارة الثمرة على الشجرة - بأنّ المراد من هذه الرواية هو : إذا آجر الشجرة لأجل ثمرتها ، ولكن قبل وجود تلك الثمرة ، لا بعدها ، فيصدق عليها حقيقة أنّها إجارة لا بيع ؛ لأنّ الثمرة في هذه الحالة تُعدّ منفعة للشجرة ، فيكون حالها حال إجارة الحمّام - مثلًا - المستلزم لإهراق الماء ، وإجارة الشاة للبنها المستلزم لملكيّة اللبن ، وعليه : فلا تكون هذه الرواية شاهداً على استعمال
هامش
( 1 ) قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) - في مسألة انعقاد العقود اللازمة بالمجازات - : « . . . بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ما لو قال : بعتك هذه الدار ونوى الإجارة لم تصحّ ، وكذا لو قال : بعتك سكناها سنة ؛ لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان على وجه يستهجن استعماله في نقل المنافع مجازاً » . ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام : ج 27 ص 205 ) . .