تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مطلق ، يعني : يتعلّق البيع بكلّ من العين والمنفعة ، وتختصّ الإجارة بالتعلّق بالعين . نعم ، خاصّيّتها نقل المنفعة ، فالمريد نقل منفعة داره في فسحة بين أن يقول : بعتك منفعة داري ، وبين أن يقول : آجرتك داري ، ففي الأوّل يكون بيعاً ، ويترتّب عليه آثار البيع ، وفي الثاني يكون إجارة ، ويترتّب عليه أحكام الإجارة . نعم ، اختلاف الإجارة عن البيع ليس في مجرّد العبارة ، بل الإجارة تنقل ربطاً غير ما ينقله البيع إذا تعلّق بالعين ، فإذا قلت : بعتك داري ، أو قلت : آجرتك داري ، أفاد كلّ من العبارتين نقل ربطك بالدار إلى الغير ، لكنّ أحد الربطين غير الآخر . توضيح ذلك : أنّ من ملك عيناً كان له علاقتان بالعين : علاقة الملكيّة لرقبة العين ، وعلاقة استحقاق القبض على العين لاستيفاء منافعها التي هي ملكه بتبع ملك العين ، وكلّ من العلاقتين قد يتجرّد عن صاحبه ، فتكون علاقة الملكيّة لرقبة العين خالية عن صاحبتها ، فيما إذا ملك العين مسلوبة المنفعة ، وتكون بعلاقة الاستحقاق للقبض على العين والإمساك عليها لاستيفاء المنفعة ، فيما إذا ملك منافعها فقط ، فإذا اجتمع الاستحقاقان ، وأريد نقل ملكيّة رقبة العين ، تعيّن التعبير بلفظ البيع ، وإن أريد نقل استحقاق القبض على العين لاستيفاء منافعها ، تعيّن التّعبير بلفظ الإجارة . فالإجارة شأنها نقل ربط خاصّ غير ما هو شأن البيع ، فصحّ أنّ الفرق بين الإجارة والبيع معنويّ ، لا في مجرّد العبارة » « 1 » . ويمكن أن يستدلّ لعموم البيع لنقل المنافع بعدّة وجوه :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، المحقّق الأيرواني : ج 2 ص 14 . .